وأنهم لم يحاربوا عليها خيلا ولا ركابا ، وإذا لم يحاربوا على مدينة فغنموا مالا ، فهو مصروف في مصالح المسلمين لا تجري فيه السهام ، فكانت النضير على ما ذكر خالصة للنبي صلىاللهعليهوسلم ، يأخذ منها نفقة نسائه ، ويصرف سائرها إلى مصالح المسلمين.
ومن الدليل على أن النضير لو احتيج فيها إلى حرب حاربهم النبي وأصحابه رجالة وجرت في غنائمهم القسمة ـ : أن قوما من المسلمين لو حاربوا اليوم على مدينة من مدائن الشرك رجالة ، قسم ما يغنم منها ؛ كما يقسم لو كان معهم فرسان.
ومن الدليل على ذلك ـ أيضا ـ : أن الرجالة إذا كانوا مع الفرسان في الحرب ، قسم لهم كما يقسم للفارس خاصة ، فلو كانت الغنيمة إنما تقسم لسبب الخيل ما أعطى الرجالة منها شيئا ؛ إذ لا أفراس لهم ، وذلك يفسد ما ذكرنا لأبي يوسف.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ).
قال (١) بعضهم : هو صلة قوله : (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) ، ثم قال : (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ) ، أي : وإن تولوا هم وقد آمنتم أنتم ، فاعلموا أن الله مولاكم ، ليس بمولى لهم.
وقالت طائفة : قوله : (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ) ليس على الشرط على ألا تكون غنيمة إذا لم يكونوا مؤمنين ، ولا يجب العدل في القسمة إذا كانوا غير مؤمنين ، ولكن على التنبيه والإيقاظ ؛ كقوله : (وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [البقرة : ٢٧٨] ، ليس على أنه لا يجب أن يذروه إذا لم يكونوا مؤمنين ، ولكن على ما ذكرنا ؛ فعلى ذلك الأوّل ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ).
قيل : قوله : (وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا) : الملائكة الذين أرسلهم يوم بدر لنصرة المؤمنين (٢) ، وأنزل عليهم المطر حتى شدّ الأرض بذلك ، فاستقرت أقدامهم وثبتت بعد ما كانت لا تقر الأقدام فيها ولا تثبت ، وشربوا منه ورووا بعد ما أصابهم العطش ؛ إذ كان المشركون أخذوا المال.
__________________
(١) في أ : وقال.
(٢) في ب : المسلمين.
وقد روى البيهقي ، عن ابن عباس وحكيم بن حزام ، وإبراهيم التيمي قالوا : لما حضر القتال رفع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يديه يسأل الله النصر وما وعده ، ويقول : «اللهم إن ظهروا على هذه العصابة ظهر الشرك ، وما يقوم لك دين» ، وأبو بكر يقول له : «والله لينصرنك الله وليبيضنّ وجهك». وخفق رسول الله صلىاللهعليهوسلم خفقة وهو في العريش ، ثم انتبه فأنزل الله ـ عزوجل ـ ألفا من الملائكة ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
