وقيل (١) : مخرجا في الدنيا والآخرة.
ويحتمل : (فُرْقاناً) أي : بيانا لما ذكرنا ؛ جعل الله ـ تعالى ـ التقوى مشتملة (٢) على كل خير ، وأصلا لكل بر ، وصيرها (٣) مخرجا من كل شبهة ، ومن كل ضيق وشدة ، وجعلها (٤) سبيلا يوصل به إلى كل لذة وسرور ، وينال به كل خير وبركة ؛ على ما ذكر في غير آي من القرآن.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) : التي سبقت ، (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) أي :
يستر عليكم ذنوبكم ، لا يطلع أحدا عليها ، وذلك من أعظم النعم ، وأصل المغفرة : الستر.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
أي : عند الله فضل ؛ يعطيكم خيرا مما تطمعون [بالتقوى الذي ذكر](٥).
قوله تعالى : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (٣١)
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ) ، من الناس من يقول بأن هذه الآية صلة قوله ـ تعالى ـ : (إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ) [الأنفال : ٢٦] كانوا ضعفاء أذلاء فيما بين الكفرة ، خائفين فيما بينهم ، فهموا أن يمكروا برسول الله صلىاللهعليهوسلم ، والمكر به ما ذكر من القتل والإثبات ؛ وهو الحبس والإخراج ؛ كأنهم تشاوروا فيما بينهم ، واستأمروا ما يفعل به ، فذكر في القصة (٦) أن بعضهم أشاروا إلى القتل ، وبعضهم إلى الحبس ، وبعضهم بالإخراج ، فكأن مشاورتهم
__________________
(١) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٢٣ ـ ٢٢٤) عن كل من مجاهد (١٥٩٥٠ ـ ١٥٩٥٥) ، (١٥٩٥٧ ، ١٥٩٥٨ ، ١٥٩٦١) ، الضحاك (١٥٩٥٩ ، ١٥٩٦٠) ، ابن عباس (١٥٩٥٦) ، عكرمة (١٥٩٦٢).
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٢٤) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ عن مجاهد.
(٢) في ب : مشتملا.
(٣) في ب : وصيره.
(٤) في ب : وجعله.
(٥) سقط في أ.
(٦) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٢٦) ، (١٥٩٧٩) ، (١٥٩٨٢) ، (١٥٩٨٧) عن ابن عباس وعن غيره ، وذكره السيوطي (٣ / ٣٢٥) ، وزاد نسبته لابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم والبيهقي معا في الدلائل.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
