وقوله : (ذلِكَ).
يعني ـ والله أعلم ـ : ذلك الضرب والقتل.
(بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ).
أي : حاربوا الله ورسوله ، والمشاقة : الخلاف ؛ خالفوا الله ورسوله.
(وَمَنْ يُشاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) : له في الآخرة.
وقوله : (ذلِكُمْ).
أي : ذلكم العقاب والعذاب.
(فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ).
بالخلاف لله ورسوله ، والمحاربة معهم.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (١٨) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ)(١٩)
وقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ).
كان أول الأمر بالقتال وفرضه كان لبذل الأنفس للهلاك ؛ لأنه ذكر الزحف ، والزحف هو الجماعة والعدد (١) الذي لا يعد (٢) ، وليس للواحد القيام للجماعة ، فكان فرض القتال لبذل الأنفس للقتل ؛ وعلى ذلك يخرج قوله : (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) [الأنفال : ٦٥] ، وليس في وسع الواحد القيام لعشرة إذا أحيط به ، ويجوز أن يفرض بذل الأنفس للقتال ؛ كقوله : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) [النساء : ٦٦] ، أخبر أنه لو أمر بذلك لم يفعل إلا القليل منهم ، فجائز الأمر بذلك امتحانا منه لهم ، فإن احتمل ما ذكرنا كان قوله : (كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ) [الأنفال : ٦] هو على التحقيق ؛ إذ إلى ذلك يساقون.
ويحتمل وجها آخر ، وهو أن الله ـ عزوجل ـ أمر بذلك ليكون آية ، ويعرف كل أحد
__________________
(١) في أ : والعدو.
(٢) في أ : يجد.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
