__________________
ـ سهم ، ولليتامى سهم ، وللمساكين سهم ولابن السبيل سهم ، ثم قسم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ـ رضي الله عنهم ـ على ثلاثة أسهم : لليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، ولابن السبيل سهم ، وبهذا ثبت أن الخلفاء الراشدين قسموا على ثلاثة أسهم بمحضر من الصحابة ، ولم ينكر عليهم أحد ؛ فكان إجماعا.
ثانيا : أن ثبوت الحق لذوي القربى في الغنيمة كان عوضا عما حرم عليهم من الصدقات ، وقد ورد ذلك في حديث : «يا بني هاشم ، إن الله كره لكم غسالة الناس وأوساخهم ، وعوضكم عنها بخمس الخمس» ، والعوض إنما يثبت في حق من يثبت في حقه المعوض ، والمعوض ـ وهو الصدقة ـ لا يثبت باتفاق إلا للفقراء ؛ فوجب أن يكون العوض ـ وهو سهم الغنيمة ـ خاصا بهم ، وعلي هذا يلغى وصف القرابة في إعطائهم بعد وفاة الرسول صلىاللهعليهوسلم ؛ لأنهم كانوا يأخذونه في عهده صلىاللهعليهوسلم بوصف قرابة النصرة لا بوصف قرابة النسب ، وقد فات ذلك بموته عليه الصلاة والسلام ، ويدل على أنهم كانوا يأخذون بالنصرة قوله صلىاللهعليهوسلم : «إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام».
المناقشة :
يرد على أدلة المالكية في إعطاء المؤلفة قلوبهم والغانمين من الخمس وعدم التقيد بالجهات التي ذكرت في آية الغنيمة ـ أن الظاهر كما قال ابن تيمية أن إعطاءهم كان من سهم المصالح من الخمس ، ويحتمل أن يكون نفلا من أربعة أخماس الغنيمة عند من يجيز التنفيل منها.
وأما ما فعله ـ عليه الصلاة والسلام ـ في أسارى بدر وسبي هوازن فهو من قبيل المن وليس في محل النزاع.
ويرد عليهم ـ أيضا ـ أن فيه إلغاء ما نص الله عليه بما لم ينص عليه ، والنص مقدم على سواه من الأدلة ؛ فلا بد من بقائه ولو في بعض الجهات.
ويقال للحنفية في الدليل الأول : إن حديث أبي يوسف في سنده الكلبي ، وهو مضعف عند أهل الحديث.
ويقال لهم فيه أيضا : إن الإجماع الذي حصل إنما هو إجماع الخلفاء الراشدين وحدهم ، وإلا فهو محل النزاع إلى اليوم بين العلماء ، وهذا على فرض حصوله مع أنه لم يثبت ؛ لأن الإمام الشافعي في الأم روى ما يثبت أن الخلفاء أعطوا ذوي القربى نصيبهم منه.
ويقال لهم في الدليل الثاني : إن الكمال بن الهمام قال : إن الحديث بهذا اللفظ غريب ، ولفظ العوض إنما وقع في عبارة بعض التابعين ، ثم كون العوض يثبت في حق من يثبت في حقه المعوض : ممنوع.
ثم إن مذهب الحنفية يقتضي أن المراد بقوله تعالى : (وَلِذِي الْقُرْبى) الفقراء ؛ فيقتضي استحقاق فقرائهم أو كونهم مصرفا مستمرا ، وينافيه اعتقاد حقّيّة منع الخلفاء الراشدين إياهم مطلقا كما هو ظاهر ما روينا من أنهم لم يعطوا ذوي القربى شيئا من غير استثناء فقرائهم ، وكذا ينافيه إعطاؤه صلىاللهعليهوسلم الأغنياء منهم ، كما روي أنه أعطى العباس ، وكان له عشرون عبدا يتجرون ، على أن وصف القرابة لا يكاد يفهم منه في اصطلاح القرآن واللغة سوى قرابة النسب ، أما النصرة فهي معروفة باسمها أو باسم الموالاة ، وبهذا يكون حمل ذوي القربى على قرابة النصرة بالنظر إلى زمن الرسول صلىاللهعليهوسلم حملا للفظ على ما لا يفهم منه ، وبالنظر إلى ما بعد الرسول ـ عليهالسلام ـ يكون حمله على الفقراء إلغاء له.
قسمة الأخماس الأربعة : ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
