__________________
ـ ثانيا ـ روي في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال : «آثر النبي صلىاللهعليهوسلم يوم حنين أناسا في الغنيمة ، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وأعطى عيينة مائة من الإبل ، وأعطى أناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة ، فقال رجل : والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله ، فقلت : والله لأخبرن النبي صلىاللهعليهوسلم ، فأخبرته ، فقال : من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟! رحم الله موسى ؛ فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر».
ثالثا ـ ثبت عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنه قال في أسارى بدر : «لو كان المطعم بن عدي حيّا وكلمني في هؤلاء النّتنى لتركتهم له».
رابعا ـ ثبت عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنه رد سبي هوازن وفيه الخمس.
دلت هذه التصرفات وهذه الأحاديث على أن للإمام أن يفعل فيما يحصل عليه المسلمون من الكفار بحسب ما يرى من المصلحة ؛ فقد أعطى المؤلفة قلوبهم ، وليسوا ممن ذكر في الآية ، ورد الخمس على المجاهدين بأعيانهم ، ولم يكونوا ممن ذكر ، ودلت أيضا على أن هذه الأصناف المذكورة في الآية المقصود منها بيان المصرف لا بيان الاستحقاق. واستدل الشافعي ، وأحمد في الخلاف الأول بينهما ، وبين الحنفية ـ وهو عدد الجهات التي يصرف فيها الخمس ـ بما يأتي :
أولا ـ قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...) الآية [الأنفال : ٤١] ، فهذه الآية صريحة في وجوب إعطاء الخمس للأصناف التي ذكرت فيها ، وقد صرفه النبي صلىاللهعليهوسلم إلى هذه الأصناف.
ثانيا ـ أن الله أوجب الخمس لقوم موصوفين بصفات ، كما أوجب الأخماس الأربعة لآخرين ، وقد أجمعوا على أن حق الأخماس الأربعة لا يستحقه غيرهم ؛ فكذلك حق أهل الخمس ، قالوا : ولفظ الجلالة ذكر في الآية ؛ للتبرك به وافتتاح الأمور باسمه لا لإفراده بسهم ؛ لأن الله له ملك السموات والأرض ، فسهم الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يصرف بعده في مصالح المسلمين ؛ لما روى جبير بن مطعم أن رسول صلىاللهعليهوسلم حين صدر من خيبر تناول بيده شيئا من الأرض أو وبرة من بعيره ، وقال : «والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم» فجعله لجميع المسلمين ، ولا يمكن صرفه إلى جميع المسلمين إلا بأن يصرف في مصالحهم.
وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب ، يستوي فيه غنيهم وفقيرهم ؛ لقوله تعالى : (وَلِذِي الْقُرْبى) من غير فصل بين الغني والفقير ، ولأن الحكم المعلق بوصف مشتق يؤذن بعلية مبدأ الاشتقاق ، ولما رواه أحمد وأبو داود عن جبير بن مطعم قال : لما قسم رسول الله صلىاللهعليهوسلم سهم ذوي القربى من خيبر بين بني هاشم وبني المطلب جئت أنا وعثمان بن عفان ، فقلنا : يا رسول الله ، هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم ؛ لمكانك الذي وضعك الله ـ عزوجل ـ منهم أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة فقال : «إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام ، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» وشبك بين أصابعه.
ولما روي أن النبي صلىاللهعليهوسلم أعطى العباس وكان من أغنياء قريش ، ولأنه حق يستحق بالقرابة بالشرع ؛ فيستوي فيه الغني والفقير كالميراث.
وأما الحنفية فقد استدلوا على ما ذهبوا إليه في هذا الخلاف بما يأتي :
أولا ـ ما رواه أبو يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أن الخمس كان يقسم على عهده صلىاللهعليهوسلم على خمسة أسهم : لله والرسول صلىاللهعليهوسلم سهم ، ولذوي القربى ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
