وكان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام (١).
وعن أبي سعيد أنه سئل عن القراءة خلف الإمام ، قال : يكفيك ذلك الإمام (٢).
وعن ابن عباس أن رجلا سأله : أقرأ خلف الإمام؟ قال : لا.
إلى مثل هذه الأحاديث ذهب أصحابنا ، وعلى ذلك دل الكتاب والسنة وإجماع (٣) الصحابة ، وبالله التوفيق.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ).
__________________
(١) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٢ / ١٦١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٣٣٠) (٣٧٨٠) عن ابن مسعود (٣٧٨٤) عن عمر ابن الخطاب.
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٢٨٥) وعزاه لابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن مسعود.
(٣) جاء في لسان العرب : «جمع الشيء عن تفرقة ، يجمعه جمعا ، وجمعه ، وأجمعه ، فاجتمع.
والمجموع الذي جمع من هاهنا وهاهنا وإن لم يجعل كالشيء الواحد.
والجمع أيضا : المجتمعون. ومثله الجميع. ويقال : جمع أمره ، وأجمعه ، وأجمع عليه ، أي عزم عليه كأنه يجمع نفسه له.
ويقال أيضا : أجمع أمرك ولا تدعه منتشرا.
ومنه قوله تعالى : (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ)[يونس : ٧١].
وقولهم : «أجمع أمره» : معناه : جعله جميعا بعد ما كان مفترقا ، وتفرقه أنه جعل يديره ، فيقول مرة أفعل كذا ومرة أفعل كذا. فلما عزم على أمر محكم أجمعه ، أي جعله جميعا.
وفي الحديث : «من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له».
ولم يجئ في لسان العرب : أجمع القوم على كذا ، بمعنى اتفقوا ، وكذلك لم يجئ هذا المعنى في أساس البلاغة ولا في مختار الصحاح ، ولكن صرح به في كل من القاموس والمصباح والمفردات في غريب القرآن.
وقال في المصباح : وأجمعت المسير والأمر ، وأجمعت عليه ، يتعدى بنفسه وبالحرف عزمت عليه ، وفي حديث «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» ، أي من لم يعزم عليه فينويه ، وأجمعوا على الأمر : «اتفقوا عليه».
وقال في مفردات القرآن : «وأجمعت كذا : أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكرة نحو «فأجمعوا أمركم وشركاءكم» ونحو «فأجمعوا كيدكم».
وقد عرف الغزالي في المستصفى الإجماع بقوله : «وهو اتفاق أمة محمد صلىاللهعليهوسلم خاصة على أمر من الأمور الدينية».
وقال الآمدي : «والحق في ذلك أن يقال : الإجماع عبارة عن اتفاق جملة أهل الحل والعقد من أمة محمد صلىاللهعليهوسلم في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع».
ينظر : لسان العرب (جمع) ، والمصباح المنير (جمع) ، ومفردات القرآن (جمع) ، والمستصفى (١ / ١٧٣) ، والإحكام للآمدي (١ / ١٧٩) ، والآيات البينات (٣ / ٢٨٧).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
