فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا» (١) وغير ذلك من الأحاديث.
وأكثر ما يحتج به المخالف لعلمائنا ـ رحمهمالله ـ أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لا صلاة لمن لم يقرأ بأمّ القرآن» (٢) يرويه عبادة ابن الصامت.
قال سفيان (٣) : هذا عندنا فيمن يصلي وحده ؛ فذلك يحتمل ، والأحاديث التي جاءت مفسرة في النهي عن القراءة خلف الإمام.
فإن قال : يترك المؤتم القراءة فيما يجهر فيه إمامه بحديث أبي هريرة ، ويقرأ فيما يخافت بحديث عبادة بن الصامت ؛ ليصلح حديث أبي هريرة وحديث عبادة جميعا.
قيل له : فهلا جعلته في المصلى وحده ليصح حديث عبادة ، وحديث عمران بن حصين ؛ لأن حديث عمران [بن حصين](٤) ينهى عن [القراءة خلف الإمام](٥) فيما خافت ، وحديث أبي هريرة عن القراءة فيما يجهر فيه ؛ فإن جعلت حديث أبي هريرة خارجا عن عموم حديث عبادة ، فذلك يوجب ألّا يقرأ المؤتم فيما يجهر فيه إمامه ويخافت ، ويقال له : هل رأيت فرضا من فرائض الصلاة يسقط عن المؤتم في حال ، ويجب عليه في حال؟
__________________
(١) أخرجه البخاري (٢ / ٢٤٤) كتاب الأذان : باب إقامة الصف من تمام الصلاة (٧٢٢) وطرفه في (٧٣٤) ومسلم (١ / ٣٠٩) كتاب الصلاة باب ائتمام المأموم بالإمام (٨٦ / ٤١٤).
(٢) أخرجه البخاري (٢ / ٤٨٠) في كتاب الأذان باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت (٧٥٦).
ومسلم (٢ / ٣٣٦) في كتاب الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وأنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها (٣٤ / ٣٩٤).
(٣) سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهب بن منقذ بن نصر بن الحكم بن الحارث بن مالك بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة على الصحيح. وقيل : هو من ثور همدان الثوري أبو عبد الله الكوفي أحد الأئمة الأعلام. عن زياد بن علاقة وحبيب بن أبي ثابت والأسود بن قيس وحماد بن أبي سليمان وزيد بن أسلم وخلائق. وعنه الأعمش وابن عجلان من شيوخه ، وشعبة ومالك من أقرانه ، وابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي وخلق. قيل : روى عنه عشرون ألفا ، قال ابن المبارك : ما كتبت عن أفضل من سفيان. قال العجلي : كان لا يسمع شيئا إلا حفظه. قال علي بن الفضيل : رأيت سفيان ساجدا حول البيت فقطعت سبعة أشواط قبل أن يرفع رأسه. قال الثوري : إذا رأيت القارئ محببا إلى جيرانه ، فاعلم أنه مداهن. قال الخطيب : كان الثوري إماما من أئمة المسلمين وعلما من أعلام الدين ، مجمعا على إمامته. مع الإتقان والضبط والحفظ والمعرفة والزهد والورع. توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة ومولده سنة سبع وسبعين.
ينظر : تهذيب الكمال (١١ / ١٥٤) ، وسير أعلام النبلاء (٧ / ٢٢٩) ، وتاريخ بغداد (٩ / ١٥١) ، الخلاصة (١ / ٣٩٦) (٢٥٨٤).
(٤) سقط في أ.
(٥) في أ : القرآن.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
