وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدّي قال : كان رجل من النصارى فذكر نحو قصّة الرجل اليهودي. وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : أتى النبيّ صلىاللهعليهوسلم نفر من اليهود ، فسألوه عمّن يؤمن به من الرسل فقال : «أؤمن بالله وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وما أوتي موسى وعيسى ، وما أوتي النبيون من ربّهم ، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون» ، فلما ذكر عيسى جحدوا نبوّته ، وقالوا : لا نؤمن بعيسى ولا نؤمن بمن آمن به ، فأنزل الله فيهم (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا) إلى قوله : (فاسِقُونَ). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ) قال : مسخت من يهود. وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك أنه قيل له : كانت القردة والخنازير قبل أن يمسخوا؟ قال : نعم ، وكانوا مما خلق من الأمم. وأخرج مسلم وابن مردويه عن ابن مسعود قال : سئل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن القردة والخنازير هما مما مسخ الله ، فقال : «إن الله لم يهلك قوما ، أو قال : لم يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة ، وإنّ القردة والخنازير كانت قبل ذلك». وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : (وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا) الآية ، قال أناس من اليهود : كانوا يدخلون على النبي صلىاللهعليهوسلم فيخبرونه أنهم مؤمنون راضون بالذي جاء به ، وهم متمسكون بضلالتهم وبالكفر ، فكانوا يدخلون بذلك ويخرجون به من عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يهودا ، يقول : دخلوا كفارا وخرجوا كفارا. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : (وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ) قال : هؤلاء اليهود (لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) إلى قوله : (لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ) قال : يصنعون ويعملون واحد ، قال : لهؤلاء حين لم ينتهوا كما قال لهؤلاء حين عملوا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : (لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ) قال : فهلّا ينهاهم الربانيون والأحبار؟ وهم الفقهاء والعلماء. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما في القرآن آية أشدّ توبيخا من هذه الآية (لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ) وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك بن مزاحم نحوه ، وقد وردت أحاديث كثيرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا حاجة لنا في بسطها هنا.
(وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ (٦٦))
![فتح القدير [ ج ٢ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3964_fath-alghadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
