تحتها ، فعلّق النبيّ صلىاللهعليهوسلم سلاحه بشجرة ، فجاء أعرابي إلى سيفه فأخذه فسلّه ، ثم أقبل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : من يمنعك مني؟ قال : الله ، قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا : من يمنعك مني؟ والنبي صلىاللهعليهوسلم يقول : الله ، فشام الأعرابيّ السيف ، فدعا النبي صلىاللهعليهوسلم أصحابه فأخبرهم بصنيع الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه. قال معمر : وكان قتادة يذكر نحو هذا. ويذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا بالنبي صلىاللهعليهوسلم فأرسلوا هذا الأعرابي ، ويتأوّل : (اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ) الآية. وأخرج الحاكم وصحّحه عنه بنحوه ، وذكر أن اسم الرجل غورث بن الحارث ، وأنه لما قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «الله» سقط السيف من يده ، فأخذه النبي صلىاللهعليهوسلم وقال : «من يمنعك مني؟» قال : كن خير آخذ ، قال : فشهد أن لا إله إلا الله. وأخرجه أيضا ابن إسحاق وأبو نعيم في الدلائل عنه. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس : أنّ بني النضير همّوا أن يطرحوا حجرا على النبي صلىاللهعليهوسلم ومن معه ، فجاء جبريل فأخبره بما همّوا ، فقام ومن معه ، فنزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ) الآية ، وروي نحو هذا من طرق عن غيره ، وقصة الأعرابي وهو غورث المذكور ثابتة في الصحيح.
(وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٢) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣) وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (١٤))
قوله : (وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ) كلام مستأنف يتضمّن ذكر بعض ما صدر من بني إسرائيل من الخيانة. وقد تقدّم بيان الميثاق الذي أخذه الله عليهم. واختلف المفسرون في كيفية بعث هؤلاء النقباء بعد الإجماع منهم على أن النقيب كبير القوم العالم بأمورهم الذي ينقب عنها وعن مصالحهم فيها. والنقاب : الرجل العظيم الذي هو في الناس على هذه الطريقة ، ويقال نقيب القوم لشاهدهم وضمينهم. والنقيب : الطريق في الجبل هذا أصله ، وسمّي به نقيب القوم لأنه طريق إلى معرفة أمورهم. والنقيب أعلى مكانا من العريف ، فقيل : المراد يبعث هؤلاء النقباء أنهم بعثوا أمناء على الاطلاع على الجبارين والنظر في قوّتهم ومنعتهم فساروا ليختبروا حال من بها ويخبروا بذلك ، فاطلعوا من الجبارين على قوّة عظيمة وظنوا أنهم لا قبل لهم بها ، فتعاقدوا بينهم على أن يخفوا ذلك عن بني إسرائيل وأن يعلموا به موسى ، فلما انصرفوا إلى بني إسرائيل خان منهم عشرة فأخبروا قراباتهم ،
![فتح القدير [ ج ٢ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3964_fath-alghadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
