فذكر نحوه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله : (وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ) قال : هي الكلاب المعلّمة ، والبازي والجوارح يعني الكلاب والفهود والصّقور وأشباهها. وأخرج ابن جرير عنه قال : آية المعلّم أن يمسك صيده فلا يأكل منه حتى يأتي صاحبه. وأخرج عنه أيضا قال : إذا أكل الكلب فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه. وأخرج عبد بن حميد عنه نحوه ، وزاد : وإذا أكل الصقر فكل ؛ لأنّ الكلب تستطيع أن تضربه والصقر لا تستطيع. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عنه في قوله : (وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) قال : ذبائحهم ، وفي قوله : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) قال : حلّ لكم (إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) يعني مهورهنّ (مُحْصِنِينَ) يعني تنكحونهنّ بالمهر والبينة (غَيْرَ مُسافِحِينَ) غير معالنين بالزنا (وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ) يعني يسرّون بالزنا. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) قال : أحلّ الله لنا محصنتين محصنة مؤمنة ومحصنة من أهل الكتاب ، نساؤنا عليهم حرام ونساؤهم لنا حلال. وأخرج ابن جرير عن جابر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوّجون نساءنا». وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عمر بن الخطاب قال : المسلم يتزوّج النصرانية ولا يتزوج النصرانيّ المسلمة. وأخرج الطبراني والحاكم وصحّحه عن ابن عباس قال : إنما أحلّت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) قال : الحرائر. وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : العفائف.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦))
قوله : (إِذا قُمْتُمْ) إذا أردتم القيام ، تعبيرا بالمسبب عن السبب ، كما في قوله : (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ) (١).
وقد اختلف أهل العلم في هذا الأمر عند إرادة القيام إلى الصلاة ، فقالت طائفة : هو عامّ في كلّ قيام إليها ، سواء كان القائم متطهرا أو محدثا ، فإنه ينبغي له إذا قام إلى الصلاة أن يتوضأ ، وهو مرويّ عن عليّ وعكرمة. وقال ابن سيرين : كان الخلفاء يتوضؤون لكل صلاة. وقالت طائفة أخرى : إن هذه الأمر خاصّ بالنبي صلىاللهعليهوسلم ، وهو ضعيف ، فإنّ الخطاب للمؤمنين والأمر لهم. وقالت طائفة : الأمر للندب طلبا للفضل. وقال آخرون : إنّ الوضوء لكلّ صلاة كان فرضا عليهم بهذه الآية ، ثم نسخ في فتح مكة. وقال جماعة :
__________________
(١). النحل : ٩٨.
![فتح القدير [ ج ٢ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3964_fath-alghadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
