(وَما أَكَلَ السَّبُعُ) يقول : ما أخذ السبع (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) يقول : ذبحتم من ذلك وبه روح فكلوه (وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) قال : النصب أنصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ) قال : هي القداح كانوا يستقسمون بها في الأمور. (ذلِكُمْ فِسْقٌ) يعني من أكل ذلك كله فهو فسق. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : الرداة التي تتردّى في البئر ، والمتردية التي تتردى من الجبل. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله : (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ) قال : حصى بيض كانوا يضربون بها. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في الآية قال : كانوا إذا أرادوا أمرا أو سفرا يعمدون إلى قداح ثلاثة يكتبون على واحد منها : أمرني ، وعلى الآخر : نهاني ، ويتركون الثالث مخللا بينهما ليس عليه شيء ثم يجيلونها ، فإن خرج الذي عليه أمرني ، مضوا لأمرهم ، وإن خرج الذي عليه نهاني ، كفوا ، وإن خرج الذي ليس عليه شيء ، أعادوها. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) قال : يئسوا أن يرجعوا إلى دينهم أبدا. وأخرج البيهقي عنه في الآية قال : يقول يئس أهل مكة أن يرجعوا إلى دينهم عبادة الأوثان أبدا (فَلا تَخْشَوْهُمْ) في اتباع محمد (وَاخْشَوْنِ) في عبادة الأوثان وتكذيب محمد ، فلما كان واقفا بعرفات نزل عليه جبريل وهو رافع يديه والمسلمون يدعون الله (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) يقول : حلالكم وحرامكم فلم ينزل بعد هذا حلال ولا حرام (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) قال : منتي ، فلم يحجّ معكم مشرك (وَرَضِيتُ) يقول : اخترت (لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) فمكث رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعد نزول هذه الآية أحدا وثمانين يوما ، ثم قبضه الله إليه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه قال : أخبر الله نبيّه والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا ، وقد أتمّه فلا ينقص أبدا ، وقد رضيه فلا يسخطه أبدا. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن طارق بن شهاب قال : قالت اليهود لعمر : إنكم تقرؤون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال : وأيّ آية؟ قالوا : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) قال عمر : والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله صلىاللهعليهوسلم والساعة التي نزلت فيها ، نزلت على رسول الله صلىاللهعليهوسلم عشيّة عرفة في يوم جمعة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (فَمَنِ اضْطُرَّ) يعني إلى ما حرّم مما سمي في صدر هذه السورة (فِي مَخْمَصَةٍ) يعني في مجاعة (غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ) يقول : غير متعمّد لإثم.
(يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٥))
![فتح القدير [ ج ٢ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3964_fath-alghadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
