ما قبله عليه : أي ولو كان ذا قربى لا نشتري به ثمنا. قوله : (وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ) معطوف على (لا نَشْتَرِي) داخل معه في حكم القسم ، وأضاف الشهادة إلى الله سبحانه لكونه الآمر بإقامتها والناهي عن كتمها. قوله : (فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً) عثر على كذا : اطلع عليه ، يقال : عثرت منه على خيانة : أي اطلعت وأعثرت غيري عليه ، ومنه قوله تعالى : (وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ) (١) وأصل العثور الوقوع والسقوط على الشيء ، ومنه قول الأعشى :
|
بذات لوث (٢) عفرناة إذا عثرت |
|
فالتّعس أدنى لها من أن أقول لعا |
والمعنى : أنه إذا اطلع بعد التحليف على أنّ الشّاهدين أو الوصيين استحقّا إثما : أي استوجبا إثما إما بكذب الشهادة أو اليمين أو بظهور خيانة. قال أبو علي الفارسي : الإثم هنا اسم الشيء المأخوذ ، لأن آخذه يأثم خذه ، فسمي إثما كما سمي ما يؤخذ بغير حق مظلمة. وقال سيبويه : المظلمة اسم ما أخذ منك فكذلك سمي هذا المأخوذ باسم المصدر. قوله : (فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما) أي فشاهدان آخران أو فحالفان آخران يقومان مقام اللذين عثر على أنهما استحقا إثما فيشهدان أو يحلفان على ما هو الحق ، وليس المراد أنهما يقومان مقامهما في أداء الشهادة التي شهدها المستحقان للإثم. قوله : (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ) استحق مبنيّ للمفعول ، في قراءة الجمهور : وقرأ علي وأبيّ وابن عباس وحفص على البناء للفاعل ، و (الْأَوْلَيانِ) على القراءة الأولى مرتفع على أنه خبر مبتدأ محذوف : أي هما الأوليان ، كأنه قيل : من هما؟ فقيل : هما الأوليان ؛ وقيل : هو بدل من الضمير في يقومان أو من آخران. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة الأولين : جمع أول على أنه بدل من الذين ، أو من الهاء والميم في عليهم. وقرأ الحسن الأولان. والمعنى على بناء الفعل للمفعول : من الذين استحق عليهم الإثم : أي جنى عليهم ، وهم أهل الميت وعشيرته فإنهم أحق بالشهادة أو اليمين من غيرهم ، فالأوليان تثنية أولى. والمعنى على قراءة البناء للفاعل : من الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين لكونهما الأقربين إلى الميت ، فالأوليان فاعل استحق ومفعوله أن يجردوهما للقيام بالشهادة ؛ وقيل : المفعول محذوف ، والتقدير : من الذين استحق عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصى بها. قوله : (فَيُقْسِمانِ بِاللهِ) عطف على (يَقُومانِ) : أي فيحلفان بالله لشهادتنا : أي يميننا ، فالمراد بالشهادة هنا اليمين ، كما في قوله تعالى : (فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ) (٣) أي يحلفان لشهادتنا على أنهما كاذبان خائنان أحق من شهادتهما : أي من يمينهما على أنهما صادقان أمينان (وَمَا اعْتَدَيْنا) أي تجاوزنا الحق في أيمننا (إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) إن كنا حلفنا على باطل. قوله : (ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها) أي ذلك البيان الذي قدمه الله سبحانه في هذه القصة وعرفنا كيف يصنع من أراد الوصيّة في السفر ، ولم يكن عنده أحد من أهله وعشيرته وعنده كفار (أَدْنى) : أي أقرب إلى أن يؤدي الشهود المتحملون للشهادة على الوصية بالشهادة على وجهها فلا يحرّفوا ولا يبدّلوا ولا
__________________
(١). الكهف : ٢١.
(٢). ذات لوث : أي قوة.
(٣). النور : ٦.
![فتح القدير [ ج ٢ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3964_fath-alghadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
