أرنا قتالا نستشهد فيه فأراهم الله إياه يوم أحد فلم يثبتوا الا من شاء الله منهم فذلك قوله تعالى : (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ).
أقول : هذا سيرة جميع الناس في كل عصر عند ما يخبرون بالشهادة وفضلها ومناقبها فيتمنونها وفي مقام العمل يحجمون عنها.
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) قال : «ان رسول الله (صلىاللهعليهوآله) خرج يوم أحد وعهد العاهد به على تلك الحال فجعل الرجل يقول لمن لقيه ان رسول الله (صلىاللهعليهوآله) قد قتل ، النجا ، فلما رجعوا إلى المدينة انزل الله تعالى : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) قال عطية العوفي : لما كان يوم أحد انهزم الناس فقال بعض الناس : قد أصيب محمد فأعطوهم بأيديكم فإنما هم إخوانكم وقال بعضهم : ان كان محمد قد أصيب ألا تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به؟ فانزل الله تعالى في ذلك (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) ـ إلى قوله تعالى ـ (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ...) الآية.
أقول الروايات في ذلك كثيرة وجميعها من باب التطبيق.
وفي أمالي الشيخ عن ابن عباس : «ان عليا (عليهالسلام) كان يقول في حياة رسول الله (صلىاللهعليهوآله) ان الله عزوجل يقول : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ولئن مات أو قتل قاتلت عليه حتى أموت والله انى لاخوه وابن عمه ووارثه فمن أحق به منى».
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
