الامتحان بالعمل والاختبار بالاقدام على الفعل.
قوله تعالى : (فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ).
الرؤية : الاحساس بالباصرة. والنظر هو المعانية وهو غير الرؤية فان الثانية متعدية إلى المفعول بنفسها والنظر يتعدى إلى المفعول ب إلى.
والجملة تبين شدة معاناتهم للحادثة والوقوع في الاختبار والامتحان فقد رأوا ما فيه الاختبار وتمعنوا فيه ونظروا إلى جميع الخصوصيات التي تمكنهم الوصول إلى ما تمنوه من الشهادة في سبيل الله تعالى.
وانما عبر سبحانه بالرؤية مبالغة في مشاهدتهم له وتأكيدا لظهور الخصوصيات لهم ومعاينتهم لها ولذا عبر عزوجل ب (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ).
قوله تعالى : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ).
مثال آخر من الامثلة القرآنية لاختبار الناس وتمحيص المؤمنين ، ويبين سبحانه وتعالى في هذه الآية حقيقة من الحقائق الواقعية التي يشهد عليها البرهان ووجدان المتأملين من افراد الإنسان وهي انه متى ظهر في الدنيا مثال للعقل العملي والنظري ودعا الناس إليهما فآمن به جمع ثم غاب عنهم يكون اتباعه على قسمين ، قسم استعدت نفوسهم لنيل المعارف الإلهية وتمكنت فيهم فيكون حضوره وغيبته عندهم على حد سواء ، بل لا يرون غيبته غيبة لحضور معارفه لديهم ابدا ويرون ان العمل بها منشا لسعادتهم الدنيوية والأخروية قال تعالى : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ. تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ابراهيم ـ ٥٤ وقسم
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
