آخر فيتعدد العقاب ولا موجب لتداخله فان تعدد المنشأ والسبب يستلزم تعدد المسبب لا محالة.
ثم ان الغفلة عن الله جل جلاله ، وعدم الاعتقاد بحضوره تعالى هي من أشد الذنوب والمداومة على هذه الحالة ذنب عظيم بل هي أم المفاسد ورأسها ، والكتب الإلهية وأنبياء الله تعالى انما اهتموا لإزالة هذه الحالة وإرجاع العبد إلى الله تعالى ويتحقق التوجه اليه عزوجل بإتيان الصلاة ؛ فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، كما نطق به التنزيل.
بحث عرفاني
لا ريب في ان عالم الدنيا متقوم بالخيالات والأوهام والجهالات ، والناس بعيدون عن الحقائق والواقعيات وموجبات الإغراء بالشهوات كثيرة ومتعددة ، والآيات الشريفة المتقدمة ترشد الإنسان الى أهم الحقائق التي بها يستقيم الفرد وينتظم نظام المجتمع وحقيقة هذه الآيات ترجع إلى التغافل عن ما يصيب الفرد من المكروه والأذى من الغير ، وبذل أحب الأشياء لديه وهو المال والجاه وترويض النفس وجعلها تحت إمارة العقل والحكمة واعتبار الفرد نفسه من أفراد المجتمع وجزءا لا يتجزأ منه بحيث يعتبر ما يكون كمالا للمجتمع كمالا له وما يصيبهم من السوء يصيب نفسه.
وقد أكد عزوجل إرساء قواعد العفو والمغفرة بين الناس فان كل فرد أحوج من غيره إلى العفو والمغفرة لما يصدر منه من الذنوب والمعاصي ، فبالعفو عن إساءة الغير وبذل ما عنده اليه يدخل في زمرة من تخلق
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
