أقول : تقدم مكررا ان العمل الصالح من الايمان فلا ايمان إلا به.
وفي المجالس عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) نزل في بهلول النباش وكان ينبش القبور فنبش قبر واحدة من بنات الأنصار فأخرجها ونزع أكفانها ـ وكانت بيضاء جميلة ـ فسوّل له الشيطان فزنى بها ثم ندم فجاء إلى النبي (صلىاللهعليهوآله) فرده ثم اعتزل الناس وانقطع عنهم يتعبد ويتبتل في بعض جبال المدينة حتى قبل توبته ونزل فيه القرآن».
وفي اسباب النزول للواحدي عن ابن عباس في رواية عطا قال : «نزلت الآية وهي قوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) في نبهان التمار أتته امراة حسناء تبتاع منه تمرا ، فضمها إلى نفسه وقبلها ثم ندم على ذلك فأتى النبي (صلىاللهعليهوآله) وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية».
أقول : قد وردت روايات متعددة في شأن هذه الآية وهي على فرض صحتها لا تكون مخصصة للآية بل هي بعمومها تشمل كل فاحشة تاب صاحبها عنها.
وفي المجالس عن الصادق (عليهالسلام) قال : «لما نزلت هذه الآية (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا اليه فقالوا له : يا سيدنا لم تدعونا؟ قال : نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال : أنا لها بكذا وكذا. فقال : لست لها. فقام آخر فقال مثل ذلك. فقال : لست لها. فقال الوسواس الخناس : أنا لها. قال : بما ذا؟ قال : أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإذا واقعوها أنسيتهم الاستغفار. فقال : أنت لها فوكله بها إلى يوم القيامة».
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
