وللدلالة على حصول المطلوب.
ومنها إتيان هذه الجملة بعد ذكر الجزاء وتفصيله لبيان الاهتمام بالوعد ، والتأكيد على المسارعة لدركه.
قوله تعالى : (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ).
أمر بالاعتبار بما جرى على الأمم الغابرة والنظر في ما بقي من آثارهم زيادة في التحريض على العمل والاستعداد لنيل الكمال ، وتشويقا للجزاء الذي أعده الله تعالى للعاملين وتنبيها للمؤمنين على عدم الغفلة وتذكيرا لمن خالف الرسول الكريم (صلىاللهعليهوآله) وتسلية للمؤمنين ، وتوبيخا لمن اعرض عن آيات الله تعالى وأحكامه المقدسة وغفل عن الاستكمال وتشنيعا على من أدرج نفسه في عداد المكذبين بعد إتمام الحجة التي يكون منها الرجوع إلى احوال الماضين والسير في الأرض والنظر في ما خلفته تلك الأمم من الآثار فقد خلت عن أصحابها بعد ما كانت قصورا شاهقة أو عروشا جمعت كل اسباب البهجة والسرور وقد ابتهج ساكنوها وعمارها مدة فيها ، أو كنوزا امتلأت بكل اسباب العيش الهنيء ، أو ذخائر عظيمة لم تدخل في الحسبان ، وقد جرت عادته عزوجل انه يرجع المخاطبين بعد سرد جملة من الحوادث وبيان الاحكام الفردية والاجتماعية إلى سنن الأمم الغابرة والأمر بالاعتبار بها والنظر في آثارهم لمزيد التنبيه ، والاستفادة من تجاربهم ولئلا تتكرر ما جرى عليهم على هذه الأمة وان يسلكوا الطريق المستقيم الذي سلكه الصالحون منهم والاعراض عن سبل المكذبين لئلا يدخلوا في زمرتهم فينالوا جزاءهم ، وقد جعل القرآن الكريم هذا الأمر من سبل إتمام الحجة على العباد.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
