وقام رسول الله (صلىاللهعليهوآله) حتى فرغ من النوم لثلث الليل فسمع البكاء فقال ما هذا؟! فقيل : نساء الأنصار يبكين على حمزة ، فقال رسول الله (صلىاللهعليهوآله) رضي الله عنكن وعن أولادكن ، وأمرنا ان نرد إلى منازلنا فرجعنا إلى بيوتنا بعد ليل معنا رجالنا ، فما بكت منا امرأة قط الا بدأت بحمزة إلى يومنا هذا ـ أي قبل واقعة الطف. فسلام عليك يا خير الشهداء ويا عم رسول الله ويا اسد الله وأسد رسوله ، جزاك الله عن الإسلام وأهله خيرا.
نتائج الحرب :
وقعت الحرب بين المسلمين والمشركين في (أحد) وقد اقتسما النصر والهزيمة بينهما بادئ الأمر ، ولم يكن النصر حاسما للمشركين ، كما زعمه بعض المؤرخين ، بل إذا تعمقنا في سير القتال ونتائج هذه الغزوة نرى أن النصر كان أقرب إلى المسلمين منه إلى المشركين ، فإنهم مع تفوقهم الكبير على المسلمين في العدد والعدة واحاطتهم بهم من كافة الجوانب بعد قتل رماة المسلمين في فم الشعب ، لم يتمكنوا من هزيمتهم والقضاء عليهم قضاء تاما ، كما كان هو هدف المشركين من هذه الغزوة ، وقد نجح المسلمون بقيادة رسول الله (صلىاللهعليهوآله) وحكمته وبراعته من تطويق المشركين وإخراجهم من موقع الحرب باصابات قليلة ، قدرها بعض المؤرخين عشرة بالمائة بالنسبة إلى قوات المشركين المتفوقة وقد تمكن الرسول الكريم (صلىاللهعليهوآله) من تخليص قواته من الموت المحتم ، وهذا هو النصر الكبير.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
