قوله تعالى : (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ).
الجملتان معطوفتان على قوله «ليقطع» وهما من أفراد التقسيم التي ذكرت لبيان وجوه الحكمة في نصر الله تعالى للمؤمنين.
والمعنى : أو يتوب على الكفار والمشركين فيهديهم إلى الإسلام وتزيد بذلك شوكة المسلمين وعددهم وعدتهم ، وهذا هو نصر كبير فانه لا يختص في ساحة القتال ومنازلة الأعداء ، أو يعذبهم في الدنيا بما يريده الله تعالى ويشاء ، أو في الآخرة بما أعد لهم من العذاب الأليم. وذلك لأنهم ظالمون لأنفسهم فقد اعرضوا عن الإسلام ولم يحسنوا التوبة إلى الله تعالى.
والترديد الظاهري في الآية المباركة إما بداعي تهويل الأمر عليهم أو لأجل وقوع ذلك بالنسبة إلى الأفراد فبعضهم استأصلوا ، وبعضهم كبتوا ، وبعضهم تاب الله عليهم بعد أن اسلموا ، وبعضهم عذبوا.
ويمكن أن يكون قوله تعالى : (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) والآية اللاحقة لأجل ترغيبهم إلى التوبة ، والعفو عما يفعله أراذل الأنام ، وأن العفو عند المقدرة من أخلاق الكرام.
وقد ذكر المفسرون في اعراب هاتين الجملتين «أو يتوب عليهم أو يعذبهم» وجوها مذكورة في كتب التفسير ، والجميع لا يرجع إلى محصل وتحتاج إلى عناية زائدة.
قوله تعالى : (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ).
كلام مستأنف يفيد عظمة من يرجع جميع الأمور اليه فانه مالك لجميع ما في السموات والأرض ملكا حقيقيا يفعل فيها ما يشاء وما يريد ، خاضعة لديه ، مسخرة تحت إرادته ، حكيم في أفعاله.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
