ولو كانوا من أخيارنا لما تركوا دين آبائهم ، وقالوا : لقد خسرتم حين استبدلتم بدينكم دينا غيره فانزل الله تعالى : (لَيْسُوا سَواءً) ـ الآية.
وفيه أيضا عن ابن مسعود قال : «نزلت الآية في صلاة العتمة يصليها المسلمون ومن سواهم من اهل الكتاب لا يصليها».
أقول : على فرض اعتبار الروايتين وغيرهما مما ورد في هذا الشأن فإنها تبين بعض المصاديق وقد ذكرنا ان الآية الشريفة مطلقة تشمل جميع اهل الكتاب قبل الإسلام وحين الدعوة وأما بعد استقرار الدعوة فلا تنفعهم أعمالهم لفرض انهم مأمورون بالإيمان.
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١١٦) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٧))
بعد ما ذكر سبحانه وتعالى صفات المؤمنين المتقين من اهل الكتاب وبين حسن سريرتهم وسعادتهم يذكر تعالى في هاتين الآيتين الكريمتين حال الكفار ـ الذين خسروا أنفسهم وباعوها للشيطان فجحدوا الحق ـ توبيخا لهم وتشنيعا عليهم وإتماما للحجة ، ومقابلة للطائفة الاولى المتقدمة ليعرف المؤمنون بذلك مقاماتهم المعنوية وما لهم من الجزاء الكبير.
كما بين سبحانه وتعالى ان ما أنفقت هذه الطائفة الكافرة بالله العظيم في هذه الدنيا لحفظ جاهها واستمرار ملذاتها لن تنفعها عما أعدلها من الجزاء في هذه الدنيا ولها في الآخرة عذاب الخلود ومثل تعالى
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
