قوله تعالى : (وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ).
قضية حقيقية تبين نتيجة ما تقدم من الصفات والأعمال ، فتكون جميع الآية المباركة بمنزلة العلة والمعلول.
والصالحون هم اهل الحق في الدنيا والآخرة ، ولهم مقام محمود يتمناه الأنبياء العظام قال تعالى حكاية عن يوسف (عليهالسلام) : (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) يوسف ـ ١٠١ ، وقال تعالى حكاية عن ابراهيم : (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) الشعراء ـ ٨٣. فيكون المراد من الصالح من كمل اعتقاده وعمله فصلح للوصول إلى مقام القرب اليه تعالى ، ولهذه الصلاحية مراتب كثيرة ياتي التعرض لها ان شاء الله تعالى.
والمعروف بين المفسرين ان المراد بهؤلاء الممدوحين عبد الله بن سلام وأصحابه. ولكن ذكرنا سابقا أن الآيات الشريفة كليات حقيقية واقعية انما يتعرض المفسرون لبعض مصاديقها وذلك لا يوجب التخصيص بشيء ابدا.
قوله تعالى : (وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ).
المراد من الخير ما تقدم في الآيات السابقة من الايمان بالله واليوم الآخر ، والطاعة له عزوجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمسارعة إلى الخيرات.
والمعنى : وكل ما يصدر منهم من خير اعتقادا كان أو عملا فلن يحرموا شكر الله تعالى والاثابة لهم ولن يضيع عملهم عند الله فيوفيهم أجورهم من غير نقصان ونظير هذه الآية الشريفة قوله تعالى : (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ) البقرة ـ ١٠٨.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
