والمراد بالخروج هو الظهور بحسب مراتبه التدريجية الواقعية كخروج الأوراد من أكمامها والنباتات عن منبتها قال تعالى : (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) الرحمن ـ ٢٢.
وجهة الخيرية معلومة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتخلق بأكرم اخلاق الله تعالى ، فيصير حقيقة المعنى : كنتم خير امة ظهرت للناس لأنكم متخلقون بأعظم اخلاق الله تعالى ولا ريب في ان الصفة تعليلية يعني : انكم ما دمتم على تلك الصفة تتصفون بالخيرية وتنسلخ عنكم إذا زالت الصفة كما هو شأن كل وصف تعليلي فتكون هذه الجملة من قبيل القضايا العقلية المشتملة على العلة والمعلول المطابقة لفطرة العقول ، يؤتى بها لزيادة التحريض على الانقياد والطواعية ولبيان شدة الاهتمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وتدل الآية الشريفة على مدح المؤمنين بالصفات الواردة فيها وتفوقهم على سائر الناس ، وقد تشرفت الامة بهذه الطائفة المعينة المتصفة بحقيقة الايمان وبأكرم صفات الباري عزوجل.
ومن ذلك يعرف ان (كان) ناقصة تدل على تحقق الشروط ، لا ما يقال : من انها تدل على تحقق مضمونها في الزمان الماضي وانقضى وانقطع ، على ما ذكر جمع كثير من ان الآية الشريفة نزلت في الذين هاجروا مع رسول الله (صلىاللهعليهوآله) إلى المدينة ، واخرج بعضهم عن عمرانه قال : «أولنا ولا تكون لآخرنا فلو شاء الله لقال أنتم فكنا كلنا ولكن قال : كنتم في خاصة اصحاب محمد (صلىاللهعليهوآله) ومن صنع مثل صنيعهم كانوا خير امة أخرجت للناس».
ولكن حق القول أن (كان) وان كانت ناقصة وغير منسلخة عن الزمان ، ولكنها لا تدل على ما ذكروه فانه لو كان الأمر كذلك
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
