حتى الانتقال إلى النشأة الاخرى ووقوع الموت الذي هو امر غيبي في حال الإسلام والتسليم.
وعلى هذا لا وجه للتفصيل بكون الطلب في الآية الشريفة متعلقا بأمر تكويني أو بجامع من الأمر التكويني واختياري ، فان ظاهر الآية هو الأمر بتحصيل المداومة على التقوى حتى الموت وتقدم بعض الكلام في آية ١٨٩ من سورة البقرة.
والمراد بالإسلام هو الطاعة لله تعالى وعدم المحادة له بالمعصية ، وهذه هي التقوى التي أمرنا الله تعالى بها سابقا. وذكر بعض المفسرين ان المراد بالإسلام هو الايمان القلبي ، لان الأعمال حال الموت مما لا تكاد ان تتأتى. وفيه من التكلف ما لا يخفى ، فما ذكرناه اظهر من الآية الشريفة وانسب إلى الأمر بالتقوى كما عرفت ، وكيف كان ففي الآية المباركة التأكيد على ترك طاعة اهل الكتاب.
قوله تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا).
الاعتصام هو التمسك والالتجاء وتقدم اشتقاق الكلمة في الآية السابقة.
والحبل معروف ، ويستعمل في سبب منيع يوصل إلى البغية والحاجة وفي الدعاء «يا ذا الحبل الشديد» والمراد به القرآن أو الدين أو السبب كما ورد في صفة القرآن «كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض» اي نور هداه يكون كذلك ، وفي حديث آخر : «وهو حبل الله المتين». وقيل المراد عهده وامانه الذي يؤمن من العذاب وقيل المراد منه العهد والميثاق وقيل غير ذلك وجميعها من باب التفسير بالمصداق.
والمراد به في المقام ما جعله الله تعالى سببا عاصما من الوقوع في
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
