يعترف به جميع العقول وتقبله الفطرة المستقيمة وهي مرتبطة بالآيات السابقة فانه تعالى بعد ما حذر المؤمنين من مكائد الكافرين وفتن أهل الكتاب واضلالهم أمرهم بالاعتصام بحبل الله جلت عظمته ليهديهم إلى الصراط المستقيم ويوفقهم للدين القويم ويحفظهم من المهالك.
ويبين سبحانه في هذه الآيات المباركة الصلة به تعالى تلك التي يحبها كل قلب مؤمن وهي التقوى لأنها من سبل الاعتصام بالله بل من أهمها فكل ما اقترب العبد من الله بتقواه اشتقاق إلى مقام ارفع مما بلغ إليها.
وقد دعا سبحانه وتعالى في هذه الآيات الشريفة أيضا إلى الاعتصام بحبل الله ، من الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي كلها من سبل الاعتصام به.
ثم أمرهم بالاجتماع وعدم التفرق ونهاهم عن الاختلاف ووعدهم الحسنى والخير إن هم قاموا بالوظيفة التي أمرهم بها.
فهذه الآيات المباركة تعتبر تتمة الآيات السابقة فان السياق في الطائفتين واحد.
التفسير
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ).
تقدم ما يتعلق بهذا الخطاب في أول سورة البقرة وغيره من الآيات الشريفة ، وفي تكراره لا يخفى من اللطف بالمؤمنين والتشريف لهم لا سيما بعد خطاب (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) الآية ـ ١٠٠.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
