موضوعة لذات البر وطبيعته بلا اختصاص له بنوع دون آخر فتشمل البر المادي والمعنوي بجميع مراتبهما.
كما ان لفظ الانفاق كذلك فانه يشمل انفاق الماديات والمعارف الحقة والكمالات الانسانية ، وذلك لان الألفاظ موضوعة في حد ذاتها للمعاني العامة من غير تقييد في حاق الواقع بنوع دون آخر ولا لعالم مخصوص دون سائر العوالم ، وانما التقييد والتخصيص يحصل من ناحية الاستعمال بلا التفات إليهما ، وقد جعل بعض الأعاظم ذلك من الأصول العقلائية النظامية وأثبتها علماء الأدب والأصول بأدلة كثيرة فالآية المباركة بعمومها تشمل من حيث المعنى جميع ما يمكن ان يفرض من الكمالات الانسانية الفردية والاجتماعية والنوعية والشخصية ، وهذه الآية نظير قوله تعالى : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة ـ ١٧٧ في جمعها للكمالات الانسانية وانما الاختلاف بينهما بالإجمال والتفصيل.
الثاني : لعل وجه ارتباط قوله تعالى : (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ) بآية البر من حيث المفهوم ببيان لطيف وأسلوب رفيع وهو ان غير الإخلاص والصدق ليس من البر حتى ينفق اعتقادا كان أو قولا أو عملا فلا بد في جميع ذلك من الإخلاص والصدق ليكون برا يقبله الله تعالى ويثيب عليه بالجزاء الأوفى فما ورد في الآية من الحلية والحرمة إذا كانتا من افتعال اليهود فلا
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
