بافترائهم على الله بعد قيام الحجة والأمر بالكف عن الافتراء على الله وإلا كانوا ظالمين لأنفسهم يستحقون العقاب.
والافتراء هو الكذب المخترع. وأصله القطع ، وكأن المفتري يقطع صلة كلامه بالواقع والحقيقة فيكون كذبا.
قوله تعالى : (قُلْ صَدَقَ اللهُ).
اي أعلمهم بان الله تعالى صادق في جميع ما أخبر به واني لم أستطع ان أنبئكم بذلك لو لا وحي الله تعالى اليّ فإذا عرفتم صدقي في الدعوة واني على حق فلا بد من متابعة ديني والاعتراف باني على ملة ابراهيم وفي الآية الشريفة تثبت لدعواه ونبوته.
قوله تعالى : (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
تفريع على معرفة الحق وثبوت صدق الرسول (صلىاللهعليهوآله) وانما أمرهم بمتابعة ملة ابراهيم لأنهم كانوا معترفين بملته (عليهالسلام) ولبيان ان شريعته على ملة ابراهيم التي هي على دين الفطرة والمبتنية على الإخلاص لله تعالى والتسليم لوجهه الكريم ونبذ كل أنحاء الشرك ، وللإرشاد إلى ان عدم قبول الإسلام يستلزم عدم متابعة ملة ابراهيم كما تزعمون وهذه حجة اخرى على بطلان مزاعمهم واظهار كذبهم. وإنما وصف ابراهيم بكونه حنيفا وعدم كونه من المشركين لإظهار عظيم منزلته وجلالة قدره ، ولبيان ان شريعته كذلك أيضا وفيه التعريض لهم بأنهم على الشرك.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
