قوله تعالى : (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ).
حجة أخرى على لزوم الرجوع إلى الدين الحق والتسليم لله تعالى والانقياد له ، وقبح التولي عن الميثاق. لأن جميع من في السموات والأرض مرجعهم اليه عزوجل فيجزيهم على معتقداتهم وأعمالهم ، رجوعا قهريا لا دخل للإرادات مطلقا وإن بلغت ما بلغت فيه ، فاللازم هو الرجوع إلى ما بينه المعبود الحقيقي ، والالتزام بالدين الحق والرجوع إلى ما أخذ عليه الميثاق.
ويمكن أن يكون هذا قرينة على أن المراد من الكره هذا المعنى في الآية السابقة. فان من كان مرجعه اليه بلا اختيار منه ولا إرادة كيف يعقل أن يتخذ إلها غير الله تعالى الذي ترجع اليه الأمور ، وهو مرجع العباد ، فيقبح منه التخلّي عن الميثاق المأخوذ منه ، والتولي عن دين الحق.
قوله تعالى : (قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا).
أمر للرسول الكريم بالجري على الميثاق المأخوذ منه ودعوة منه به وهو الميثاق الذي أخذ منه (صلىاللهعليهوآله) بالإيمان بالله تعالى والتنويه بالأنبياء السابقين والايمان بهم ، وبالقرآن الكريم المشتمل على جميع المعارف الحقة ، وقد بين سبحانه هذا الميثاق بعد أن أشار اليه في الآيات السابقة ، وبين الميثاق المأخوذ من الأنبياء بالإيمان بالرسول الكريم خاتم النبيين والتبشير به والدعوة إلى نصرته.
وانما قدم سبحانه المنزّل عليه (صلىاللهعليهوآله) على المنزل عليهم اشارة إلى علوّ منزلته ، ولأنه واسطة الفيض ، وهو الوجود الجمعي للكل.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
