وابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : إن اليهود والنصارى قالوا لمحمد صلىاللهعليهوسلم : لن نبايعك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا بكتاب من عند الله إلى فلان أنك رسول الله صلىاللهعليهوسلم وإلى فلان أنك رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله : (يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ) الآية. وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : (أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً) قال : إنهم إذا رأوه فقد رأوه ، وإنما قالوا : جهرة أرنا الله قال : هو مقدم ومؤخر. وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عن قتادة في قوله : (وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ) قال : جبل كانوا في أصله فرفعه الله ، فجعله فوقهم كأنه ظلة ، فقال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به ، فقالوا : نأخذه ، فأمسكه الله عنهم. وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً) قال : رموها بالزنا. وأخرج سعيد بن منصور والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء ؛ خرج إلى أصحابه ؛ وفي البيت اثنا عشر رجلا من الحواريين ، فخرج عليهم من عين في البيت ورأسه يقطر ماء ، فقال : إن منكم من يكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي ، ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي ؛ فيقتل مكاني ؛ ويكون معي في درجتي؟ فقام شاب من أحدثهم سنا فقال له : اجلس ، ثم أعاد عليهم ، فقام الشاب ؛ فقال : أجلس ، ثم أعاد عليهم ، فقام الشاب ؛ فقال : أنا ، فقال : أنت ذاك ، فألقي عليه شبه عيسى ، ورفع عيسى من روزنة (١) في البيت إلى السماء ؛ قال : وجاء الطلب من اليهود ، فأخذوا الشبه ، فقتلوه ، ثم صلبوه ، فكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به وافترقوا ثلاث فرق ، فقالت طائفة : كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء ، فهؤلاء اليعقوبية ؛ وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه الله إليه ، وهؤلاء النسطورية. وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله ، وهؤلاء المسلمون ، فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها ، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا ، فأنزل الله عليه : (فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ) يعني : الطائفة التي آمنت في زمن عيسى (وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ) يعني : التي كفرت في زمن عيسى (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا) (٢) في زمن عيسى بإظهار محمد دينهم على دين الكافرين. قال ابن كثير بعد أن ساقه بهذا اللفظ عن ابن أبي حاتم قال : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فذكره ، وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس ، وصدق ابن كثير ، فهؤلاء كلهم من رجال الصحيح. وأخرجه النسائي من حديث أبي كريب عن أبي معاوية بنحوه. وقد رويت قصته عليهالسلام من طرق بألفاظ مختلفة ، وساقها عبد بن حميد ، وابن جرير عن وهب بن منبه على صفة قريبة مما في الإنجيل ، وكذلك ساقها ابن المنذر عنه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : (وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً) قال : لم يقتلوا ظنهم يقينا. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد مثله. وأخرج ابن جرير عن ابن جويبر والسدّي مثله أيضا. وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، والحاكم ، وصححه عن ابن عباس في قوله : (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) قال : خروج عيسى ابن مريم. وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم من طرق عنه في الآية قال : قبل موت عيسى. وأخرجا عنه أيضا قال : قبل موت اليهودي. وأخرج ابن جرير عنه قال : إنه سيدرك أناس من أهل الكتاب عيسى حين يبعث سيؤمنون به. وأخرج سعيد بن منصور ، وابن
__________________
(١). روزنة : كوّة ، أو خرق في السقف.
(٢). الصف : ١٤.
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
