طائِفَةٌ مِنْهُمْ) (١) أي : زوّرت طائفة من هؤلاء القائلين غير الذي تقول لهم أنت وتأمرهم به ، أو : غير الذي تقول لك هي من الطاعة لك ؛ وقيل : معناه : غيروا وبدّلوا وحرّفوا قولك فيما عهدت إليهم ، والتبييت : التبديل ، ومنه قول الشاعر :
|
أتوني فلم أرض ما بيّتوا |
|
وكانوا أتوني بأمر نكر |
يقال : بيت الرجل الأمر : إذا دبره ليلا ، ومنه قوله تعالى : (إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ)(وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ) أي : يثبته في صحائف أعمالهم ليجازيهم عليه. وقال الزجاج : المعنى : ينزله عليك في الكتاب ، قوله : (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) أي : دعهم وشأنهم ، حتى يمكن الانتقام منهم ؛ وقيل : معناه : لا تخبر بأسمائهم ؛ وقيل : معناه : لا تعاقبهم. ثم أمره بالتوكل عليه ، والثقة به في النصر على عدوه ، قيل : وهذا منسوخ بآية السيف.
وقد أخرج النسائي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، وصححه ، والبيهقي في سننه عن ابن عباس : أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : يا نبي الله! كنا في عزة ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة؟ فقال : إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم ، فلما حوّله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا ، فأنزل الله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) الآية. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن قتادة في تفسير الآية نحوه. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد : أنها نزلت في اليهود. وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله : (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ) الآية ، قال : نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم. وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن السدّي في قوله : (إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) قال : هو الموت. وأخرجا نحوه عن ابن جريج. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن قتادة : (فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) قال : في قصور محصنة. وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن عكرمة نحوه. وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : هي قصور في السماء. وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عن سفيان نحوه ، وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر عن قتادة في قوله : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ) يقول : نعمة (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) قال : مصيبة (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ) قال : النعم والمصائب. وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ) قال : هذه في السّراء والضرّاء ، وفي قوله : (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ) قال : هذه في الحسنات والسيئات. وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ) يقول : الحسنة والسيئة من عند الله ، أما الحسنة : فأنعم بها عليك ، وأما السيئة : فابتلاك بها ، وفي قوله : (وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ) قال : ما أصابه يوم أحد : أن شجّ وجهه وكسرت رباعيته. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عنه في قوله : (وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) قال : هذا يوم أحد ، يقول : ما كانت من نكبة فبذنبك ، وأنا قدّرت ذلك. وأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد أن ابن عباس كان يقرأ : وما أصابك من سيّئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك قال مجاهد : وكذلك قراءة أبيّ وابن
__________________
(١). النساء : ١٠٨.
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
