وكذا على قراءة من قرأ : بفتح الفاء ، لا حاجة إلى التخصيص ، لأن بني هاشم هم أنفس العرب والعجم في شرف الأصل وكرم النجاد ورفاعة المحتد. ويدل على الوجه الأوّل قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ) وقوله : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ). قوله : (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ) هذه منة ثانية ، أي : يتلو عليهم القرآن بعد أن كانوا أهل جاهلية ، لا يعرفون شيئا من الشرائع (وَيُزَكِّيهِمْ) أي : يطهرهم من نجاسة الكفر ، وهذه الجملة معطوفة على الجملة الأولى ، وهما : في محل نصب على الحال ، أو صفة لرسول ، وهكذا قوله : (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ) ، والمراد بالكتاب هنا : القرآن. والحكمة : السنة. وقد تقدّم في البقرة تفسير ذلك : (وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ) أي : من قبل محمد ، أو : من قبل بعثته (لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي : واضح لا ريب فيه ، واللام للفرق بين إن المخففة من الثقيلة ، وبين النافية ، فهي تدخل في خبر المخففة لا النافية ، واسمها ضمير الشأن ، أي : وإن الشأن والحديث ؛ وقيل : إنها النافية ، واللام بمعنى : إلا ، أي : وما كانوا من قبل إلا في ضلال مبين ، وبه قال الكوفيون ، والجملة على التقديرين : في محل نصب على الحال.
وقد أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : (وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ) الآية ، قال : هذا قول عبد الله بن أبيّ ابن سلول والمنافقين. وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن السدّي نحوه. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر عن مجاهد في قوله : (لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ) قال : يحزنهم قولهم ولا ينفعهم شيئا. وأخرجوا عن قتادة في قوله : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ) يقول : فبرحمة من الله (لِنْتَ لَهُمْ). وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : (لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) قال : لانصرفوا عنك. وأخرج ابن عديّ ، والبيهقي في الشعب ، قال السيوطي بسند حسن عن ابن عباس قال : لما نزلت : (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أما إنّ الله ورسوله لغنيّان عنها ، ولكنّ الله جعلها رحمة لأمّتي ، فمن استشار منهم لم يعدم رشدا ، ومن تركها لم يعدم غيّا». وأخرج الحاكم ، وصححه ، والبيهقي في سننه عن ابن عباس : (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ). قال : أبو بكر وعمر. وأخرج ابن مردويه عن عليّ قال : سئل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن العزم ، فقال : «مشاورة أهل الرأي ثم اتّباعهم». وأخرج عبد بن حميد ، وأبو داود ، والترمذي ، وحسنه ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ) في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر ، فقال بعض الناس : لعلّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم أخذها فنزلت. وأخرج البزار ، وابن أبي حاتم ، والطبراني عن ابن عباس : (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ) قال : ما كان لنبيّ أن يتهمه أصحابه. وقد ورد في تحريم الغلول أحاديث كثيرة. وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس : (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ) يقول : بأعمالهم. وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة في قوله : (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) الآية ، قالت : هذه للعرب خاصة.
(أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
