الضحاك عن ابن عباس قال : الأكمه : الذي يولد أعمى. وأخرج ابن جريج ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال : الأكمه : الذي يولد أعمى. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : الأكمه : الأعمى الممسوح العينين. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الأكمه : الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل. وأخرجوا عن عكرمة قالوا : الأكمه : الأعمش. وأخرج أحمد في الزهد عن خالد الحذاء قال : كان عيسى ابن مريم إذا سرح رسله يحيون الموتى يقول لهم قولوا : كذا ، فإذا وجدتم قشعريرة ودمعة فادعوا عند ذلك. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : (وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ) قال : بما أكلتم البارحة من طعام وما خبأتم منه. وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن عمار بن ياسر قال : (أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ) من المائدة (وَما تَدَّخِرُونَ) منها ، وكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يدخروا ، فأكلوا ، وادّخروا ، وخانوا ، فجعلوا قردة وخنازير. وأخرج ابن جرير عن وهب : أن عيسى كان على شريعة موسى ، وكان يسبت ويستقبل بيت المقدس ، وقال لبني إسرائيل : إني لم أدعكم إلى خلاف حرف مما في التوراة إلا لأحلّ لكم بعض الذي حرّم عليكم وأضع عنكم من الآصار. وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن الربيع في الآية : قال كان الذي جاء به عيسى ألين مما جاء به موسى ، وكان قد حرم عليهم فيما جاء به موسى لحوم الإبل والثروب (١) ، فأحلها لهم على لسان عيسى ، وحرّم عليهم الشحوم فأحلت لهم فيما جاء به عيسى ، وفي أشياء من السمك ، وفي أشياء من الطير ، وفي أشياء أخر حرّمها عليهم وشدّد عليهم فيها ، فجاءهم عيسى بالتخفيف منه في الإنجيل. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عن قتادة مثله. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : (وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) قال : ما بين لهم من الأشياء كلها وما أعطاه ربه.
(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٥٤) إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨))
قوله : (فَلَمَّا أَحَسَ) أي : علم ووجد : قاله الزجاج. وقال أبو عبيدة : معنى : أحسّ : عرف ، وأصل ذلك : وجود الشيء بالحاسة ، والإحساس : قال الله تعالى : (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ) (٢). والمراد بالإحساس هنا : الإدراك القويّ الجاري مجرى المشاهدة. وبالكفر : إصرارهم عليه ؛ وقيل : سمع منهم كلمة الكفر. وقال الفراء : أرادوا قتله. وعلى هذا فمعنى الآية : فلما أدرك منهم عيسى إرادة قتله التي هي كفر
__________________
(١). الثروب : جمع ثرب ، وهو شحم رقيق على الكرش والأمعاء.
(٢). مريم : ٩٨.
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
