ثم تميت هذه فتبلى ثم تحييها ، فأرني كيف تحيي الموتى : (قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ) يا إبراهيم أني أحيي الموتى؟ (قالَ : بَلى) يا ربّ ، (وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) يقول : لأرى من آياتك وأعلم أنك قد أجبتني فقال الله : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ) الآية. فصنع ما صنع ، والطير الذي أخذ : وز ، ورأل (١) ، وديك ، وطاوس ، وأخذ نصفين مختلفين : ثم أتى أربعة أجبل ، فجعل على كل جبل نصفين مختلفين وهو قوله : (ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) ثم تنحى ورؤوسها تحت قدميه ، فدعا باسم الله الأعظم ، فرجع كل نصف إلى نصفه ، وكل ريش إلى طائره ، ثم أقبلت تطير بغير رؤوس إلى قدميه ، تريد رؤوسها بأعناقها ، فرفع قدميه ، فوضع كل طائر منها عنقه في رأسه ، فعادت كما كانت. وقد أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عن قتادة نحوه. وأخرج أيضا عبد بن حميد ، وابن المنذر عن الحسن نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج أنها كانت جيفة حمار. وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي عن ابن عباس في قوله : (وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) يقول : أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك ، وتعطيني إذا سألتك. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ) قال : الغرنوق (٢) ، والطاوس ، والديك ، والحمامة. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ، قال الأربعة من الطير : الديك ، والطاوس ، والغراب ، والحمام. وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي عن ابن عباس (فَصُرْهُنَ) قال : قطعهنّ. وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه قال : هي بالنبطية : شققهن. وأخرجا عنه أنه قال : (فَصُرْهُنَ) أوثقهنّ ، وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : وضعهن على سبعة أجبل ، وأخذ الرؤوس بيده ، فجعل ينظر إلى القطرة تلقى القطرة ، والريشة تلقى الريشة ، حتى صرن أحياء ليس لهنّ رؤوس ، فجئن إلى رؤوسهن فدخلن فيها.
(مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥))
__________________
(١). الرأل : فرخ النّعام.
(٢). الغرنوق : طائر مائي وهو الكركي أو طائر يشبهه.
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
