وضعفه ، وكذا ضعفه أحمد ، ويحيى بن معين ، وغير واحد ، وتركه ابن مهدي ، وكذبه السعدي. وأخرج أبو داود والترمذي وصححه من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن قالت : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول في هاتين الآيتين : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) و (الم اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) «إن فيهما اسم الله الأعظم». وقد وردت أحاديث في فضلها غير هذه ، وورد أيضا في فضل قراءتها دبر الصلوات وفي غير ذلك ، وورد أيضا في فضلها مع مشاركة غيرها لها أحاديث ، وورد عن السلف في ذلك شيء كثير.
(لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦) اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥٧))
قد اختلف أهل العلم في قوله : (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) على أقوال : الأوّل : أنها منسوخة لأن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد أكره العرب على دين الإسلام ، وقاتلهم ولم يرض منهم إلا بالإسلام ، والناسخ لها : قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) (١) وقال تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (٢) وقال : (سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) (٣) ، وقد ذهب إلى هذا كثير من المفسرين. القول الثاني : أنها ليست بمنسوخة وإنما نزلت في أهل الكتاب خاصة ، وأنهم لا يكرهون على الإسلام إذا أدّوا الجزية ، بل الذين يكرهون هم أهل الأوثان ، فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، وإلى هذا ذهب الشعبي ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك. القول الثالث : أن هذه الآية في الأنصار خاصة ، وسيأتي بيان ما ورد في ذلك. القول الرابع : أن معناها : لا تقولوا لمن أسلم تحت السيف : إنه مكره ، فلا إكراه في الدين. القول الخامس : أنها وردت في السبي متى كانوا من أهل الكتاب لم يجبروا على الإسلام. وقال ابن كثير في تفسيره : أي : لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام ، فإنه بيّن واضح ، جلّي دلائله ، وبراهينه لا تحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه ، بل من هداه الله للإسلام ؛ وشرح صدره ؛ ونوّر بصيرته ؛ دخل فيه على بينة ، ومن أعمى الله قلبه ؛ وختم على سمعه وبصره ؛ فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا ، وهذا يصلح أن يكون قولا سادسا. وقال في الكشاف في تفسيره هذه الآية : أي : لم يجر الله أمر الإيمان على الإجبار والقسر ، ولكن على التمكين والاختيار ، ونحوه قوله : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (٤) أي : لو شاء لقسرهم على الإيمان ، ولكن لم يفعل ، وبنى الأمر على الاختيار ، وهذا يصلح أن يكون قولا سابعا. والذي ينبغي اعتماده ويتعين الوقوف عنده : أنها في السبب الذي نزلت لأجله محكمة غير منسوخة ، وهو : أن المرأة من الأنصار تكون مقلاة لا يكاد يعيش لها ولد ، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده ، فلما أجليت يهود بني النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا : لا ندع أبناءنا. فنزلت. أخرجه أبو داود ، والنسائي ،
__________________
(١). التوبة : ٧٣.
(٢). التوبة : ١٢٣.
(٣). الفتح : ١٦.
(٤). يونس : ٩٩.
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
