جرير ، والحاكم ، وصححه ، والبيهقي عن معاوية بن حيدة القشيري «أنه سأل النبيّ صلىاللهعليهوسلم ما حقّ المرأة على الزوج؟ قال : أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تهجر إلّا في البيت». وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله : (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) قال : فضل ما فضله الله به عليها من الجهاد ، وفضل ميراثه على ميراثها ، وكل ما فضل به عليها. وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم عن أبي مالك في الآية قال : يطلقها وليس لها من الأمر شيء. وأخرج عن زيد بن أسلم قال : الإمارة.
(الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠))
المراد بالطلاق المذكور : هو الرجعي ، بدليل ما تقدّم في الآية الأولى ، أي : الطلاق الذي تثبت فيه الرجعة للأزواج هو مرتان ، أي : الطلقة الأولى والثانية ، إذ لا رجعة بعد الثالثة ، وإنما قال سبحانه : (مَرَّتانِ) ولم يقل طلقتان إشارة إلى أن ينبغي أن يكون الطلاق مرة بعد مرة ، لا طلقتان دفعة واحدة ، كذا قال جماعة من المفسرين ، ولما لم يكن بعد الطلقة الثانية إلا أحد أمرين ، إما إيقاع الثالثة التي بها تبين الزوجة ، أو الإمساك واستدامة نكاحها ، وعدم إيقاع الثالثة عليها قال سبحانه : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) أي : فإمساك بعد الرجعة لمن طلقها زوجها طلقتين بمعروف ، أي : بما هو معروف عند الناس من حسن العشرة ، (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) أي : بإيقاع طلقة ثالثة عليها من دون ضرار لها ، وقيل : المراد : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ) أي : برجعة بعد الطلقة الثانية (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) أي : بترك الرجعة بعد الثانية حتى تنقضي عدّتها. والأول أظهر. وقوله : (الطَّلاقُ) مبتدأ بتقدير مضاف ، أي : عدد الطلاق الذي تثبت فيه الرجعة مرتان. وقد اختلف أهل العلم في إرسال الثلاث دفعة واحدة : هل يقع ثلاثا ، أو واحدة فقط. فذهب إلى الأوّل الجمهور ، وذهب إلى الثاني من عداهم وهو الحق. وقد قررته في مؤلفاتي تقريرا بالغا ، وأفردته برسالة مستقلة. قوله : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً) الخطاب للأزواج ، أي : لا يحلّ للأزواج أن يأخذوا مما دفعوه إلى نسائهم من المهر شيئا على وجه المضارة لهنّ ، وتنكير «شيئا» للتحقير ، أي : شيئا نزرا فضلا عن الكثير ، وخص ما دفعوه إليهنّ بعدم حلّ الأخذ منه ؛ مع كونه لا يحلّ للأزواج أن يأخذوا شيئا من أموالهنّ التي يملكنها من غير المهر ؛ لكون ذلك هو الذي تتعلق به نفس الزوج ، وتتطلع لأخذه دون ما عداه مما هو في ملكها ، على أنه إذا كان أخذ ما دفعه إليها لا يحلّ له ؛ كان ما عداه ممنوعا منه بالأولى ، وقيل : الخطاب في قوله : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ) للأئمة والحكام ليطابق قوله : (فَإِنْ خِفْتُمْ) فإن الخطاب فيه للأئمة والحكام ، وعلى هذا : يكون إسناد الأخذ إليهم ، لكونهم الآمرين بذلك. والأول أولى لقوله :
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
