جعل قصد الإصلاح شرطا لصحة الرجعة. قوله : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي : لهنّ من حقوق الزوجية على الرجال بمثل ما للرجال عليهنّ ، فيحسن عشرتها بما هو معروف من عادة الناس أنهم يفعلونه لنسائهم ، وهي كذلك ، تحسن عشرة زوجها بما هو معروف من عادة النساء أنهنّ يفعلنه لأزواجهنّ من طاعة ، وتزين ، وتحبب ونحو ذلك. قوله : (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) أي : منزلة ليست لهنّ ، وهو قيامه عليها في الإنفاق ، وكونه من أهل الجهاد والعقل والقوّة ، وله من الميراث أكثر مما لها ، وكونه يجب عليها امتثال أمره ، والوقوف عند رضاه ، ولو لم يكن من فضيلة الرجال على النساء إلا كونهنّ خلقن من الرجال لما ثبت أن حوّاء خلقت من ضلع آدم.
وقد أخرج أبو داود ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في سننه عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت : طلقت على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ولم يكن للمطلقة عدّة ، فأنزل الله حين طلقت العدّة للطلاق ، فقال : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ) الآية. وأخرج أبو داود ، والنسائي ، وابن المنذر عن ابن عباس (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) ثم قال : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ) (١) فنسخ وقال : (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها) (٢). وأخرج مالك ، والشافعي ، وعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والدارقطني ، والبيهقي ، من طرق عن عائشة أنها قالت : الأقراء : الأطهار. وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي عن ابن عمر وزيد بن ثابت مثله. وأخرج المذكورون عن عمرو بن دينار قال : الأقراء : الحيض ؛ عن أصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم. وأخرج البيهقي ، وابن جرير عن ابن عباس في قوله : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) قال : ثلاث حيض. وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر عن قتادة في قوله تعالى : (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَ) قال : كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر ، فنهاهنّ الله عن ذلك. وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عمر في الآية قال : الحمل والحيض. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله تعالى : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) يقول : إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهي حامل فهو أحقّ برجعتها ما لم تضع حملها ، وهو قوله : (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَ). وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، والبيهقي عن مجاهد في قوله : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ) قال : في العدّة. وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير عن قتادة مثله ، وزاد ما لم يطلقها ثلاثا. وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَ) قال : إذا أطعن الله ، وأطعن أزواجهن ، فعليه أن يحسن صحبتها ، ويكف عنها أذاه ، وينفق عليها من سعته. وقد أخرج أهل السنن عن عمرو بن الأحوص أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ألا إنّ لكم على نسائكم حقّا ولنسائكم عليكم حقّا ، أما حقّكم على نسائكم أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون ، ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهنّ وطعامهنّ» وصحّحه الترمذي. وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن
__________________
(١). الطلاق : ٤.
(٢). الأحزاب : ٤٩.
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
