الأيام شيئا أن نتمّها ونجعل صومنا في الربيع ، ففعل فصارت خمسين يوما». وأخرج ابن جرير عن السدّي في قوله : (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) قال : تتقون من الطعام والشراب والنساء مثل ما اتقوا. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس نحو ما سبق عن معاذ. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم». وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت : كان عاشوراء صياما ، فلما أنزل رمضان ؛ كان من شاء صام ومن شاء أفطر. وأخرج عبد بن حميد أن ابن عباس قال : إن قوله تعالى : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) قد نسخت. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عنه نحو ذلك ، وزاد أن الناسخ لها قوله تعالى : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ) الآية. وأخرج نحو ذلك عنه أبو داود في ناسخه. وأخرج نحوه عنه أيضا سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وأبو داود ، وابن جرير ، وابن المنذر وغيرهم. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث سلمة بن الأكوع قال : لما نزلت هذه الآية (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) كان من شاء صام ، ومن شاء أن يفطر ويفتدي فعل ، حتى نزلت هذه الآية بعدها فنسختها (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ). وأخرج البخاري عن ابن أبي ليلى قال : حدّثنا أصحاب محمد ، فذكر نحوه. وأخرج ابن جرير عن عليّ بن أبي طالب في قوله : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) قال : الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم فيفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا. وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والدارقطني ، والبيهقي ، أن أنس بن مالك ضعف عن الصوم عاما قبل موته ، فصنع جفنة من ثريد ودعا ثلاثين مسكينا فأطعمهم. وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، والدارقطني وصحّحه عن ابن عباس ؛ أنه قال لأم ولد له حامل أو مرضعة : أنت بمنزلة الذين لا يطيقون الصيام ، عليك الطعام ، لا قضاء عليك. وأخرج عبد ابن حميد ، وابن أبي حاتم ، والدارقطني عن ابن عمر ، أن إحدى بناته أرسلت تسأله عن صوم رمضان وهي حامل ، قال : تفطر وتطعم كلّ يوم مسكينا. وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله : (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً) قال : أطعم مسكينين. وأخرج عبد بن حميد عن طاوس في قوله : (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً) قال : إطعام مساكين. وأخرج ابن جرير عن ابن شهاب في قوله : (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) أي : أن الصوم خير لكم من الفدية. وقد ورد في فضل الصوم أحاديث كثيرة جدا.
(شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥))
(رَمَضانَ) مأخوذ من : رمض الصائم يرمض : إذا احترق جوفه من شدة العطش ، والرمضاء ممدود : شدّة الحرّ ، ومنه : الحديث الثابت في الصحيح : «صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال» أي أحرقت الرمضاء أجوافها. قال الجوهري : وشهر رمضان يجمع على رمضانات وأرمضاء ـ يقال : إنهم لما نقلوا أسماء الشهور
![فتح القدير [ ج ١ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3958_fath-alghadir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
