بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٨٠) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨٢) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤))
قوله تعالى : (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ) : لم يصبروا على كل طعام الروحانيين ؛ لأنهم أهل الطباع.
قوله : (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) أي : أتستبدلون طعام أهل القربة ؛ بطعام أهل الشهوة.
وقيل معناه : أتعارضون حسن اختياري لكم في الأزل ، بمخالفة السؤال والدعاء ، وما يبدّل القول لديّ.
وقال الواسطي : في هذه الآية ما يتولّاه من المن والسلوى من غير كلفة لهم ، فتبع القوم شهوة نفوسهم ، وما يليق بطباعهم ، لمّا رجع إلى الغناء والضرّ عند ذكرهم.
(وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) : ضرب الله عليهم ذلّة الطغيان قبل وجود الأكوان ، وقهرهم بلطمة المسكنة في تعبّد الشيطان.
وأيضا ألبس الله قلوبهم حبّ الدنيا فقرا وسخطا ، وألبس سرائرهم بغض الآخرة خوفا ومقتا. وقيل : الذلّة والشحّ والمسكنة والحرص.
(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) : «البقرة» هي : النفس الطاغية الأمّارة بالسوء المهيّجة السجيّة المذمومة التي تثبّت الطباع في مزارع الهوى ، أمرهم بقتلها عن الحياة الفانية ؛ حتى وصلوا إلى الحياة الباقية ، وأدركوا بمخالفتها درجة إحياء الموتى ، ومطالعة الغيوب ، وتفرّس القلوب.
(لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ) أي : نفس ليست بذات صبوة في الفتور ،
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ١ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3943_tafsir-araes-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
