الذات دون النعوت والصفات.
قال السلامي : بفضل حبه لهم أحبوه ، كذلك ذكرهم بفضل ذكره لهم ذكروه.
وقال : الحب شرطه أن تلحقه سكرات المحبة ، فإذا لم يكن ذلك لم يكن فيه حقيقة.
وقال يوسف بن الحسين : المحبة الإيثار.
وأنشد في معناه الحسين بن أحمد الرازي ، قال : أنشد أبو علي الروذباري لنفسه :
|
سامرت صفو صبابتي أشجانها |
|
حرق الهوى وغليلة نيرانها |
|
وسألت عن فرط الصبابة قيل لي |
|
إيثار حبّك قلت خذ بعنانها |
|
كلّ له وبه ومنه ، فأين لي |
|
وصف؟ فأؤثره فطاح لسانها |
قيل : المحبة ارتياح الذات بمشاهدة الذات.
وقيل : المحبة هي أن تصير ذات المحب صفة المحبوب.
قال الواسطي : بطل حبهم بذكر حبه لهم بقوله : (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) ، وأن تقع صفات المعلولة من الصفات الأزلي الأبدي ، وقد وقعت إلى إشارة : أن محبة الله وقعت في الأزل ، ولم يكن هناك وجود الأحباء ؛ لأنه تعالى لم يكن محتاجا إلى رؤيتهم محبته إياهم ، ولكن لم تكن محبة الأحباء له إلا بعد أن رأوا مشاهدتهم ، فثبتت المشاهدة قبل المحبة ، وثبتت المحبة بعد المشاهدة ، والمحبة بعد المشاهدة من قبل المحبين لم تكن محبة حقيقية ، لأن محبة الآلاء والنعماء وقعت معلولة ، ولذلك لم يرتدوا عن دينهم الذي هو المحبة ؛ لأن من رأى عشقه فكيف يرجع عنه من كان مسلوب القلب بعشقه وجماله!
ثم زاد الله في وصفهم بذكره تواضعهم لأحبائه وغلبتهم على أعدائه بقوله تعالى : (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) ، وذكر بذل وجودهم في طريق محبته ، بنعت جهدهم أعدائه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقلّة مبالاتهم في الله إلى ملامة اللائمين بقوله تعالى : (يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) ، وعلّق جميل أوصافهم بفضله وسعة رحمته ، كما أنه علّق محبتهم بمحبته بقوله تعالى : (ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ).
قال أبو بكر الوراق : الجهاد ثلاثة : جهاد مع نفسك ، وجهاد مع عدوك ، وجهاد مع قلبك ، والجهاد في سبيل الله هو مجاهدة القلب بألا تتمكن منه الغفلة بحال ، وجهاد النفس ألا تفتر عن الطاعة بحال ، وجهاد الشيطان ألا يجد منك فرصة فيأخذ بحظه منك.
(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ١ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3943_tafsir-araes-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
