والصاحي يذهبان عن صورة العقل إلى عالم العشق ، عند طلوع جلال عظمتي ، من مطالع قدمي في عيون أبصار أسرارهم ، فعند ذلك يستوي حالهما :
|
إذا طلع الصباح لنجم راح |
|
تساوى فيه سكران وصاحي |
وكشف غمة إبهام المبطلين ، الذين يطعنون إشاراتنا لقلة أفهامهم بها ؛ حيث قال : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) ذكر القربة ، وما قال : لا تصلوا ، وشرط فيها السكر ، والسكر خطرات ، والصحو وطنات ، وإذا أبقى العقل الإلهي في إشراق أنوار سلطان المشاهدة ذرة فينبغي أن يصلي ، ويؤدي حق الأوقات ، فإنّ بعض مشايخنا لما حان عليهم وقت الصلاة وهم في وجد وحالة قاموا إلى الصلاة ، ومريدوهم عدوا ركعاتهم وسجداتهم وركوعاتهم فإذا سهوا عن شيء ذكّروهم ذلك ، وهذا من كمال ظرافتهم في المعرفة.
وأيضا : خاطب أهل الغفلة وسكارى الجهل من شراب الهوى والشهوة ألا يأتوا إلى مقام مناجاته وقربه ومشاهدته حتى يخرجوا منها ؛ فإن الغافل لا يؤدي فرائضه على شرائط السنة.
قال الواسطي : لا تقرب إلى مواصلتي إلا وأنت منفصل عن جميع الأكوان.
(إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (٤٨) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (٥٠) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (٥١) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً (٥٢))
(أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (٥٣))
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) مكان الآية مكان الخوف والرجاء ، أخبر أنه غفر عن العام جميع المعاصي الصغائر والكبائر دون الشرك الجلي الذي يستوجبون به النار ، ولم يشترط التوبة هاهنا ، ولم يبين مكان الغفران ، وفيه رجاء ، وهم بعدم الشرطين ؛ لأنّه يغفر ذنوبهم في الدنيا ، ولم يذكرها عندهم في الآخرة ؛ لطفا وكرما إن لم تصادف المعصية الشرك ، وشدّد الأمر على الخواص بمؤاخذته إياهم ؛ حيث تفحّص أمر الخطرات المخفية من رؤية الطاعة وأعواضها ، وحب الجاه والمحمدة والرياء والسمعة ، بيّن أن ما دون هذه الأشياء منهم مغفور من العثرات والزلات ، فإنها غير نقض عهد المحبة والمعرفة ، وإنهم مأخوذون بالشرك الخفي ، فهو خطرات الرياء والشك في الطريق ،
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ١ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3943_tafsir-araes-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
