خاطبهم (وَلا تَتَمَنَّوْا) ، فقال : (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) حجبهم جميعا بالفضل عن رؤية جماله ، ولو كان على محل التحقيق من معرفته ومحبته لم يحملهم إلى الفضل ، بل يردهم إلى نفسه ، كما وصف صفيه عليهالسلام ؛ حيث عرض إليه الأكوان والحدثان في مقام المشاهدة ، ما زاغ سره إليها ، بقوله : (ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى) [النجم : ١٧].
قال ابن عطاء في قوله : (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) : فإنّ عنده أنوار كرمه.
قال الواسطي : لو لم يعط إلا على السؤال لكان الكرام ما هو أمر المعروف بالكرم من يبتدئ بالعطاء قبل السؤال.
(الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (٣٤) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (٣٥) وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً (٣٦))
قوله تعالى : (فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللهُ) فالصالحات العارفات بالله ، وبحقوق الله ، وبأمر الله ، وبعفو الله وبعقوبته ، وبما وجب عليهن من حقوق أزواجهن في حسن معاشرتهن معهم ، والنصيحة في أمرهم ، والقانتات قائمات على باب الله بخلوص نيتهن في عبوديته ، والشوق إلى لقائه والتواضع في خدمته.
(حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللهُ) أي : ساترات على ما كوشف لهن من أحكام الغيب ، وأنوار القرب حتى لا يطّلع عليهن أحد ؛ حياء من الله ، وسترا على حالهن ؛ لئلا يخرجن من حدة الوجد وصفاء الود ، ومتابعة قول الله سبحانه بما أمرهن ، قال : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ) [الأحزاب : ٣٣].
ولما رقّت زجاجات قلوبهن بنيران الخوف ونور الرجاء ولطف المراقبة وسناء الشهود ورقة الملازمة في البيوت وشوقهن إلى عالم الآخرة علم النبي صلىاللهعليهوسلم ذلك منهن ، وأمر الحادي
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ١ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3943_tafsir-araes-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
