نقل أنّه سافر لمكّة قاصداً الجوار بها إلى أن يموت ، فرأى في المنام أنّ القيامة قد قامت ، وجاء الأمر من الله أن ترفع أرض البحرين ومن فيها ، إلى الجنّة ، فلمّا رأى هذه الرؤيا رجع عن مكّة وأتى البحرين(١) ، ولمّا سمع به علماء البحرين أحبّوا الاجتماع معه يوم الدرس ، وكان يوماً تجتمع فيه جملة العلماء ، وكان منهم الشيخ داوود بن شافيز(٢) ، وكان كثير الجدل وبينه وبينهم منافرة ، فلم يحضر معهم ، فلمّا سمعوا بذكر الشيخ اصطلحوا معه فحضروا جميعاً ، وكان الشيخ أعلم الجميع ، فصار بينه وبين الشيخ داوُد منازعة ، مع أنّه لا نسبة بينه وبينه ، فلمّا انقضى المجلس انشدّ الشيخ :
|
أناس في أوال قد تصدَّوا |
|
لمحو العلم واشتغلوا بلم لم |
|
متى ما جئتهم لم تلق فيهم |
|
سوى حرفين لم لم لا نسلم(٣) |
فأقام بالبحرين حتّى مات بقرية المصلّى(٤) ، ورثا ابنه البهائي بقصيدة أوّلها :
|
قف بالطلول وسلها أين سلماها |
|
وروِّ من جرع الأجفان جرعاها |
ومنها :
|
يا جيرة هجروا واستوطنو هجرا |
|
واهاً لقلبي المعنّى بعدكم واها |
__________________
(١) ينظر ، التنكابني ، قصص العلماء ، ٢٦٦.
(٢) داوُد بن محمّـد بن عبـد الله بن أبي شافيز له في علوم الأدب اليد الطولى وشعره في غاية الجزالة له رسائل منها ، رسالة وجيزة في علم المنطق اختار فيها مذهب الفارابي ، ينظر ، البلادي ، أنوار البدرين ، ٨٠.
(٣) ينظر ، البلادي ، أنوار البدرين ، ٤٥؛ التنكابني ، قصص العلماء ، ٢٦٧.
(٤) قرية من قرى البحرين معروفة الآن.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٣ و ٩٤ ] [ ج ٩٣ ] تراثنا ـ العددان [ 93 و 94 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3930_turathona-93-94%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)