قتله وما فعل به ، ونقل شيخنا الشيخ سليمان بن عبـد الله أنّ سببه أن وشيَ به تقي الدين الجبلي(١) ، بعد ارتداده عن مذهب الإمامية ، ثمّ أقام مقامه شخصاً آخر ... اسمه يوسف بن يحيى ، وكتب محضر شنّع فيه على الشهيد بأقاويل شنيعة على العامّة صحيحة عندنا ، وكتب في ذلك المحضر سبعون نفساً من أهل الجبل من الشيعة ، وارتدّوا وكتبوا تعصّباً مع ابن يحيى ، وكتب في المحضر ما يزيد على الألف من أهل السواحل والمتسنّنة ، وأثبتوا ذلك عند القاضي ـ قاضي بيد مرو ـ وقاضي صيدا ، وأتوا به إلى ابن جماعة ، فنفذه إلى القاضي وقال له احكم فيه بمذهبك وإلاّ عزلتك.
وجمع الملك (بيدمرو) جميع القضاة وأحضر الشهيد ، وقرأ عليه المحضر فأنكره ، وذكر أنّه لم يعتقده مراعياً للتقية فلم يقبل منه ، فقالوا : ثبت عليك شرعاً فقال : الغائب مع حجّته ، وما أنا أبطل شهادة هؤلاء ، فلم يقبل منه ، فقال الشهيد للقاضي : أنا شافعي وأنت إمام المذهب احكم فيّ بمذهبك ـ وإنّما قال : أنا شافعي لأنّ الشافعي يجوّز توبة المرتدّ ـ فقال على مذهبي يجب حبسك سنة ثمّ تستتاب ، أمّا الحبس فقد حبست ولكن تب إلى الله واستغفر فقال : ما فعلت ما يوجب خوفاً من أن يستغفر فيثبت عليه الذنب فاستغلطه ، فأبى فسارّه ساعةً. ثمّ قال استغفرت. قد ثبت الحدّ
__________________
(١) تقيّ الدين الجبلي أو الخيّامي من أهالي الجبل تزعم إلى مذهب جديد حاول به توسيع فجوة الخلاف بين السنّة والشيعة ولم تتحدّث كتب التاريخ عن شكل الدعوة ومحتواها إلاّ أنّ الذي يغلب عليه الظنّ أنّها كانت مطبوعة بطابع التصوّف والإيمان بوحدة الوجود وتزعم الدعوة بعد وفاته شخص يدعى يوسف بن يحيى الذي كان له يد في شهادة (الشهيد الأوّل) ينظر ، زين الدين العاملي ، اللمعة ١/٣٧.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٣ و ٩٤ ] [ ج ٩٣ ] تراثنا ـ العددان [ 93 و 94 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3930_turathona-93-94%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)