|
طلبت فنون العلم أبغي بها العلا |
|
فقصّرني عما سموت به القلُّ |
|
تبيّن لي أنّ العلوم(١) بأسرها |
|
فروع وأنّ المال فيها هو الأصل |
فلمّا وصلهم ذلك كتبوا إليه : أنّك أخطأت فلو قلبت لأصبت. فكتب لهم جواب الكتاب وكتب فيه هذه الأبيات وهي قديمة :
|
قد قال قومٌ بغير علم(٢) |
|
ما المرءُ إلا بأكبريهِ |
|
فقلتُ قولَ امرء حكيم |
|
ما المرءُ إلا بدرهميهِ |
|
من لم يكنْ درهم لديهِ |
|
لم تلتفتْ عرسُهُ إليه(٣) |
ثمّ إنّه سافر لزيارة أئمّة العراق ، وقدم الحلّة ليقيم على أُولئك الحجّة ، فدخل بعض المدارس المشحونة بالعلماء فسلّم ، فردّ عليه بعضهم السلام بالاستثقال حين دخل عليهم بثياب خلقة ، فجلس في صفِّ النّعالِ ولم يلتفتوا إليه ، فوقعت بينهم مسألة مشكلة كلّت فيها أفهامهم ، فأجابهم بتسعة أجوبة جيّدة. فقال بعضهم بطريق السخرية : أخليلك(٤) طويلب علم؟ ثمّ حضر الطعام فلم يواكلوه؛ بل أفردوه على حدة ، ثمّ إنه عاد إليهم في اليوم الثاني لابساً أفخر الثياب ، فلمّا سلَّم قاموا له تعظيماً وبالغوا في ملاطفته وأجلسوه في صدر المجلس ، ولمّا شرعوا في المباحثة تكلّم معهم بكلمات عليلة لا وجه لها فاستحسنوها ، فلمّا حضرت المائدة ، بادروا معه بأنواع الأدب ، فألقى في الطعام كمّه ، فلمّا شاهدوا منه ذلك تعجّبوا واستفسروه عن هذا الخطاب ، فقال : إنّكم ما أتيتم بهذا إلاّ لأجل الثياب ،
__________________
(١) في كتاب مجالس المؤمنين (المحاسن).
(٢) في المجالس (فهم).
(٣) مجالس المؤمنين ٢/٢١٠ ـ ٢١١.
(٤) في الأصل «يا خليلك» والصواب ما أثبتاه في المتن.
![تراثنا ـ العددان [ ٩٣ و ٩٤ ] [ ج ٩٣ ] تراثنا ـ العددان [ 93 و 94 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3930_turathona-93-94%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)