وفيهما أيضا عن سفيان قال : إنهم اختلفوا في موضعها.
وروى ابن جرير عن قتادة ، عن سعيد بن المسيّب قال : كان جدي يقال له (حزن) ، وكان ممن بايع تحت الشجرة ، فأتيناها من قابل ، فعمّيت علينا.
ثم قال ابن جرير : وزعموا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة فقال : أين كانت؟ فجعل بعضهم يقول : هنا ، وبعضهم يقول : ها هنا! فلما كثر اختلافهم قال : سيروا ، هذا التكلّف ، فذهبت الشجرة ، وكانت سمرة ، إما ذهب بها سيل ، وإما شيء سوى ذلك. انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح) : روى ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع ؛ أن عمر بلغه أن قوما يأتون الشجرة ، فيصلّون عندها ، فتوعّدهم ، ثم أمر بقطعها ، فقطعت!.
ولا ينافي ما تقدم ، لاحتمال أن هؤلاء علموا مكانها ، أو توهّموها ، فاتخذوها مسجدا ، ومكانا مقدسا ، فقطعها عمر حالتئذ ، صونا لعقيدتهم من الشرك ، لأن الاجتماع على العبادة حولها يفضي إلى عبادتها بعد ، كما أفضى نصب الأوثان إلى عبادتها ، وكان أول أمرها لتعظيم مسمياتها ، وإجلال مثال أصحابها.
وقال في (الفتح) أيضا في شرح حديث ابن عمر ، وقوله : رجعنا من العام المقبل ، فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها. كانت رحمة من الله ، ما مثاله :
وقد وافق المسيّب بن حزن ، والد سعيد ، ما قاله ابن عمر من خفاء الشجرة. والحكمة في ذلك أن لا يحصل بها افتتان ، لما وقع تحتها من الخير ، فلو بقيت لما أمن تعظيم بعض الجّهال لها ، حتى ربما أفضى بهم إلى اعتقاد أن لها قوة نفع أو ضر ، كما نراه الآن مشاهدا فيما هو دونها. وإلى ذلك أشار ابن عمر بقوله (كانت رحمة من الله) أي كان خفاؤها عليهم ، بعد ذلك ، رحمة من الله تعالى. انتهى.
وهذه البيعة تسمى بيعة الرضوان ، سميت لهذه الآية ، وتقدمت قصتها مفصلة.
(فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ) أي من الصدق والعزيمة على الوفاء بالعهد (فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ) أي في الصبر والطمأنينة والوقار. (وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) قال ابن جرير : أي وعوّضهم في العاجل مما رجوا الظفر به من غنائم أهل مكة ، بقتالهم أهلها ، (فَتْحاً قَرِيباً) ، وذلك ـ فيما قيل ـ فتح خيبر.
![تفسير القاسمي [ ج ٨ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3928_tafsir-alqasimi-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
