وقرأت في التوراة المعربة أن الملكين اللذين جاءا لوطا ، عليهالسلام ، يخبرانه ويبشرانه بهلاك قومه ، قالا له : أخرج من هذا الموضع ، من لك هاهنا من أصهارك وبنيك وبناتك وجميع من لك ، فإنّا بعثنا الرّب لنهلك هذه المدينة ، ولما كان عند طلوع الفجر ألحّ الملكان على لوط بأخذ امرأته وابنتيه ، ثم أمسكا بأيديهم جميعا وصيّراهم خارج المدينة وقالا : لا يلتفت أحد منكم إلى ورائه ، وتخلصا إلى الجبل. ولما أشرقت أمطر الرب من السماء على سدوم وعمورة كبريتا ونارا ، وقلب تلك المدن ، وكل البقعة ، وجميع سكان المدن ونبت الأرض ، والتفتت امرأته إلى ورائها صارت نصب ملح ، وقدم إبراهيم غدوة من أرضه ، فتطلع إلى جهة سدوم وعمورة ، فإذا دخان الأرض صاعد كدخان الأتون ـ انتهى ـ.
وقرأت في نبوة حزقيال عليهالسلام ، في الفصل السادس عشر : في بيان إثم سدوم ما نصه :
إن الاستكبار والشبع من الخبز ، وطمأنينه الفراغ ، كانت في سدوم وتوابعها ، ولم تعضد يد البائس والمسكين ، وتشامخن وصنعن الرجس أمامي ، فنزعتهن كما رأيت ـ انتهى ـ.
وقد صار موضع تلك المدن بحر ماء أجاج ، لم يزل إلى يومنا هذا ، ويعرف بالبحر الميت ، أو بحيرة لوط. والأرض التي تليها قاحلة لا تنبت شيئا.
قال في (مرشد الطالبين) بحر لوط ، هو بحر سدوم ، ويدعى أيضا البحر الميت ، وهو بركة مالحة في فلسطين ، طولها خمسون ميلا ، وعرضها عشرة أميال ، وهي أوطأ من بحر الروم بنحو ١٢٥٠ قدما ، وموقعها في الموضع الذي كانت عليه سدوم وعمورة وأدمة وصبوييم ـ انتهى ـ.
وقوله : (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) أي هؤلاء أجرموا بالكفر وعمل الفواحش ، كيف أهلكناهم. والنظر تعجيبا من حالهم ، وتحذيرا من أعمالهم ، فإن من تستولي عليه رذيلة الدعارة ، تكبحه عن التوفيق نفسا وجسدا ، وتورده موارد الهلكة والبوار ، جزاء ما جنى لهم اتباع الأهواء.
تنبيه في حد اللوطي :
اعلم أنه وردت السنة بقتل من لاط بذكر ، ولو كان بكرا ، وكذلك المفعول
![تفسير القاسمي [ ج ٥ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3914_tafsir-alqasimi-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
