ما هم فيه من اتباع الهوى ، كم قال (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ) وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على الحق ، فهم يقلدونهم (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) يكذبون على الله تعالى فيما ينسبون إليه ، كاتخاذ الولد ، وجعل عبادة الأوثان وصلة إليه ، وتحليل الميتة ، وتحريم البحائر. و (إن) فيه وفيما قبله نافية. والخرص : الحزر والتخمين ، وقد يعبر به عن الكذب والافتراء ، وأصله القول بالظن ، وقول ما لا يستيقن ويتحقق ـ قاله الأزهري ـ
القول في تأويل قوله تعالى :
(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)(١١٧)
(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) تقرير لمضمون الشرطية ، وما بعدها. وتأكيد لما يفيده من التحذير. أي : هو أعلم بالفريقين ، فاحذر أن تكون من الأولين. ـ أفاده أبو السعود ـ.
تنبيه :
قال الرازيّ : تمسك نفاة القياس بهذه الآية فقالوا : رأينا أن الله تعالى بالغ في ذم الكفار في كثير من آيات القرآن ، بسبب كونهم متبعين للظن. والشيء الذي يجعله الله تعالى موجبا لذم الكفار ، لا بد وأن يكون في المعنى في أقصى مراتب الذم. والعلم بالقياس يوجب اتباع الظن ، فوجب كونه مذموما محرّما. لا يقال : لما ورد الدليل القاطع بكونه حجة ، كان العمل له عملا بدليل مقطوع ، لا بدليل مظنون. لأنا نقول : هذا مدفوع من وجوه :
الأول ـ أن ذلك الدليل القاطع إما أن يكون عقليّا ، وإما أن يكون سمعيّا ، والأول باطل ، لأن العقل لا مجال له في أن العمل بالقياس جائز أو غير جائز ، لا سيما عند من ينكر تحسين العقل وتقبيحه. والثاني أيضا باطل ، لأن الدليل السمعيّ إنما يكون قاطعا لو كان متواترا ، أو كانت ألفاظه غير محتملة لوجه آخر ، سوى هذا المعنى الواحد. ولو حصل مثل هذا الدليل لعلم الناس بالضرورة كون القياس حجة ، ولارتفع الخلاف فيه بين الأمة. فحيث لم يوجد ذلك. علمنا أن الدليل القاطع على صحة القياس مفقود.
الثاني ـ هب أنه وجد الدليل القاطع على أن القياس حجة ، إلا أن مع ذلك لا يتم العمل بالقياس إلا مع اتباع الظن. وبيانه أن التمسك بالقياس مبنيّ على مقامين : الأول : أن الحكم في محل الوفاق معلل بكذا. والثاني : أن ذلك المعنى حاصل في
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
