|
هكذا يذهب الزمان ويفنى الع |
|
لم فيه ويدرس الأثر |
والاستمرار يقتضي التحقق والتقرر ويستلزمه ، فجعل في أمثال هذا بواسطة الإشارة إلى البعيد عبارة عن تحقق أمر عظيم. وكونه عظيما مستفاد من لفظ (ذلك) المشار به إلى هذا الفتن القريب المذكور ، وليست الكاف فيه زائدة. ومن قال إنها مقحمة أراد أن التشبيه فيه غير مقصود فيه ، بل المراد لازمه الكنائي أو المجازي. والزمخشري ، لما في هذا الوجه من البلاغة والدقة ، اختاره فيما ورد فيه كذلك ـ كذا في (العناية) ـ.
وقال أبو السعود : (ذلك) إشارة إلى مصدر ما بعده من الفعل ، ومحله في الأصل النصب على أنه نعت لمصدر مؤكد محذوف. والتقدير : فتنا بعضهم ببعض فتونا كائنا مثل ذلك الفتون ، والكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة ، فصار نفس المصدر المؤكد ، لا نعتا له. والمعنى : ذلك الفتون الكامل فتنا.
قال الشهاب : هذا الإقحام للمبالغة ، مطرد في عرفي العرب والعجم. انتهى.
وقيل : الكاف ليست بزائدة ، والمشار إليه هو المشبه به ، الأمر المقرر في الذهن ، والمشبه ما دل عليه الكلام من الأمر الخارجي ، والمبالغة إنما يفيدها الإبهام الذهني والتفسير بقوله : (فَتَنَّا) ، وهو ما يعلمه كل أحد من الفتن من هو ـ انظر (العناية) ـ.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(٥٤)
قوله تعالى : (وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ، كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ، أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) : ذهب جماعة من المفسرين إلى أن هؤلاء هم الذين سأل المشركون طردهم وإبعادهم ، فأكرمهم الله تعالى بهذا الإكرام.
قال البيضاويّ : وصفهم تعالى بالإيمان بالقرآن ، واتباع الحجج ، بعد ما وصفهم بالمواظبة على العبادة ، وأمره بأن يبدأهم بالتسليم ، أو يبلّغ سلام الله تعالى إليهم ،
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
