قد كتبوا (الصلاة والزكاة) بالواو ، ولفظهما على تركها ، فكذلك (الغداة) ، على هذا وجدنا ألفاظ العرب. انتهى.
وقال أبو عليّ الفارسيّ : الوجه قراءة العامة (بالغداة) ، لأنها تستعمل نكرة ، فأمكن تعريفها بإدخال لام التعريف عليها. فأما (غدوة) فمعرفة ، وهو علم صيغ له ، وحينئذ فيمتنع دخول لام التعريف عليه ، كسائر المعارف ، وكتابتها بالواو لا تدل على قولهم. انتهى.
قال الشهاب مجيبا ومناقشا : إن (غدوة) وإن كان المعروف فيها أنها علم جنس ، ممنوع من الصرف ، ولا تدخله الألف واللام ، ولا تصح إضافته ، فلا تقول : غدوة يوم الخميس ـ كما قال الفرّاء ـ ولكنه سمع اسم جنس أيضا ، منكّرا مصروفا ، فتدخله اللام ، وقد نقله سيبويه في كتابه عن الخليل ، وذكره جم غفير من أهل اللغة والنحو ، فلا عبرة بقول أبي عبيد أن من قرأ بالواو أخطأ ، وأنه اتبع رسم الخط ، لأن الغداة تكتب بالواو ، كالصلاة والزكاة ، وهو علم جنس ، لا تدخله الألف واللام ، والمخطّئ مخطئ ، لما مر. وقد ذكر المبرّد عن العرب تنكيره وصرفه ، وإدخال الألف واللام عليه ، إذا لم يرد غدوة يوم بعينه ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وكفى بوقوعه في القراءة المتواترة حجة ، فلا حاجة إلى ما قيل : إنه علم ، لكنه نكّر ، لأن تنكير علم الجنس لم يعهد. ولا أنه معرفة ، ودخلته اللام لمشاكلة العشيّ. كما في قوله : رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ، إذ قال (اليزيد) لمجاورة الوليد. ومنه تعلم أن المشاكلة قد تكون حقيقة. انتهى.
٩ ـ في القاموس : الغدوة بالضم ، البكرة ، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كالغداة. والعشيّ والعشية : آخر النهار.
وفي الصحاح : من صلاة المغرب إلى العتمة.
وقال الأزهري : يقع العشي على ما بين الزوال والغروب.
١٠ ـ جعل الزمخشري (ذلك) إشارة إلى هذا الفتن المذكور ، حيث قال : ومثل ذلك الفتن العظيم ، فتنا بعض الناس ببعض ، أي : ابتليناهم بهم. وعبر عنه بذلك ، إيذانا بتفخيمه. كقولك : ضربت زيدا ذلك الضرب. ولا يلزم منه تشبيه الشيء بنفسه ، لأن المثل ليس بمراد ، إنما جيء به مبالغة ، كما يقال (ذلك كذلك) كذا قرره العلامة. يعني : أن التشبيه كما يجعل كناية عن الاستمرار ، لأن ما له أمثال يستمر نوعه بتجدد أمثاله ، كما أشار إليه شراح الحماسة في قوله :
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
