(شَرٌّ) على حذف مضاف ، أي : بشر من أهل ذلك من لعنه الله ، أو بشر من ذلك دين من لعنه الله ، أو خبر محذوف. أي : هو من لعنه الله وهم اليهود ، أبعدهم الله من رحمته وسخط عليهم بكفرهم وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح الآيات ومسخ بعضهم قردة وخنازير ، وهم أصحاب السبت ، كما تقدم بيانه في سورة البقرة (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) عطف على صلة (من) والمراد من الطاغوت : العجل ، أو الكهنة وكل من أطاعوه في معصية الله تعالى (أُولئِكَ) أي : الملعونون الممسوخون (شَرٌّ مَكاناً) إثبات الشرارة للمكان كناية عن إثباتها لأهله ، كقولهم : (سلام على المجلس العالي) و (المجد بين برديه) كأن شرهم أثّر في مكانهم أو عظم حتى صار متجسما! وقيل : المراد بالمكان محل الكون والقرار الذي يؤول أمرهم إلى التمكن فيه ، كقوله : (شَرٌّ مَكاناً) [الفرقان : ٣٤] ، وهو مصيرهم ، يعني جهنم. (وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ) أي : أكثر ضلالا عن الصراط المستقيم.
ثم بين تعالى علامات كمال شرهم وضلالهم بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ)(٦١)
(وَإِذا جاؤُكُمْ) يعني سفلة اليهود ، ويقال : المنافقون : (قالُوا آمَنَّا) أي : بك ونعتك ، أنه في كتابنا (وَقَدْ دَخَلُوا) إليكم متلبسين (بِالْكُفْرِ) بكفر السرّ (وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا) أي : من عندكم متلبسين (بِهِ) أي : بكفر السر ، فهم مستمرون عليه وَاللهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ) أي من الكفر ، وفيه وعيد لهم.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ)(٦٢)
(وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ) أي اليهود (يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ) أي : الحرام ، كالكذب والعصيان من غير مبالاة من الله ولا من الناس (وَالْعُدْوانِ) أي : الظلم والاعتداء على الناس (وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) أي الحرام كالرشا. وخصه بالذكر مع اندراجه في الإثم للمبالغة في التقبيح ، وفيه دلالة على تحريم الرشا ، لأن ذلك ورد في كبرائهم أنهم يسترشون في تغيير الحكم (لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) مما ذكر.
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
