الإشارة لكونه يشار به إلى الواحد وغيره ، أو لتأويله بالمذكور ونحوه. وفي الكلام مقدر أي : بشرّ من حال هؤلاء. وقيل : المشار إليه المتقدمون الذين هم أهل الكتاب ، يعني أن السلف شرّ من الخلف. وجعله الزمخشريّ إشارة إلى المنقوم.
وقد جوّد في إيضاحه العلامة أبو السعود بقوله : لما أمر عليه الصلاة والسلام بإلزامهم وتبكيتهم ، ببيان أن مدار نقمهم للدين إنما هو اشتماله على من يوجب ارتضاءه عنهم أيضا ، وكفرهم بما هو مسلم لهم ـ أمر عليه الصلاة والسلام عقيبه بأن يبكتهم ببيان أن الحقيق بالنقم والعيب حقيقة ، ما هم عليه من الدين المحرف. وينعى عليهم في ضمن البيان جناياتهم وما حاق بهم من تبعاتها وعقوباتها ، على منهاج التعريض. لئلا يحملهم التصريح بذلك على ركوب متن المكابرة والعناد. ويخاطبهم قبل البيان بما ينبئ عن عظم شأن المبيّن ، ويستدعي إقبالهم على تلقيه من الجملة الاستفهامية المشوقة إلى المخبر به ، والتنبئة المشعرة بكونه أمر خطيرا ، لما أن النبأ هو الخبر الذي له شأن وخطر. وحيث كان مناط النقم شرّية المنقوم حقيقة أو اعتقادا ، وكان مجرد النقم غير مقيد لشريته البتة ، قيل (بشرّ من ذلك) ولم يقل : بأنقم من ذلك ، تحقيقا لشرية ما سيذكر وزيادة تقرير لها. وقيل : إنما قيل ذلك ، لوقوعه في عبارة المخاطبين ، حيث أتى نفر من اليهود فسألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن دينه فقال عليه الصلاة والسلام : «أومن بالله وما أنزل إلينا» .. ـ إلى قوله ـ ونحن له مسلمون. فحين سمعوا ذكر عيسى عليهالسلام ، قالوا : لا نعلم شرّا من دينكم. وإنما اعتبر الشرية بالنسبة إلى الدين ـ وهو منزه عن شائبة الشرية بالكلية ـ مجاراة معهم على زعمهم الباطل المنعقد على كمال شريته ، ليثبت أن دينهم شرّ من كل شرّ. أي : هل أخبركم بما هو شرّ في الحقيقة مما تعتقدونه شرّا ، وإن كان في نفسه خيرا محضا؟ انتهى.
وقوله : (مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ) أي جزاء ثابتا عند الله. قال الراغب : الثواب ما رجع إلى الإنسان من جزاء أعماله. سمي به بتصور أن ما عمله يرجع إليه ، كقوله (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) [الزلزلة : ٧] ، ولم يقل : ير جزاءه. والثواب يقال في الخير ولا شر ، لكن الأكثر المتعارف في الخير. وكذا المثوبة ، وهي مصدر ميميّ بمعناه. وعلى اختصاصها بالخير استعملت هنا في العقوبة على طريقة :
تحية بينهم ضرب وجيع
في التهكم. ونصبها على التمييز من (بشرّ)
وقوله تعالى : (مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ) بدل من
![تفسير القاسمي [ ج ٤ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3912_tafsir-alqasimi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
